{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا} موضع {الَّذِينَ} يَحتمِلُ أن يكون رفعًا إما على إضمار مبتدأ، أي: هم الذين، أو على الابتداء، والخبر: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} [1] ، أو جرًا ردًّا على {الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، أو نصبًا على المدح.
وقوله: {مِنْهُمْ} في موضع نصب على الحال من الضمير في {أَحْسَنُوا} ، أي: كائنين منهم.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} يجوز في إعرابه الأوجه الثلاثة ردًّا على {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا} [3] ، ولك أن ترفعه على إِضمار: (هم) ، وتنصبه على إضمار: (أعني) .
وقوله: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} الهاء والميم مفعول أول لزاد، و {إِيمَانًا} ثان، وفاعل الفعل الذي هو (زاد) المقول الذي هو {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ، أو مصدر قال، كما تقول: من كذب كان شرًّا له، أي: فزادهم هذا الكلام - وهو المقول المذكور أو القول - إيمانًا.
وقوله: {حَسْبُنَا اللَّهُ} ابتداء وخبر. وحسب: مصدر في موضع مُحْسِبٍ الذي [هو] اسم فاعل، من أَحْسَبَهُ الشيءُ، إذا كفاه، أي: مُحْسِبُنَا الله، أي: كافينا.
(1) كذا عند النحاس 1/ 378 مبتدئًا به، وقال مكي 1/ 166: الخبر (من بعدما أصابهم القرح) . وغلطه السمين الحلبي 3/ 487 - 488.
(2) من الآية السابقة، والرد هنا إما على البدلية أو النعت.
(3) من أول الآية السابقة.