النون [1] ؛ لأن المعنى هنا على اليقين لا على الظن، فاعرفه فإنه موضع.
وقوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} يحتمل أن يكون محله رفعًا إما على الصفة لقوله: {أَحْيَاءٌ} ، أو لكونه خبرًا بعد خبر، أي: هم أحياء مقربون عنده ذوو زُلْفَى، وأن يكون نصبًا على أن تجعله ظرفًا إما لقوله: {أَحْيَاءٌ} ، أو لقوله: {يُرْزَقُونَ} .
وقوله: {يُرْزَقُونَ} نعت لأحياء ووصْفٌ لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله. ولك أن تجعله في محل النصب على الحال: إما من المستكن في {أَحْيَاءٌ} ، أو من المستكن في الظرف إذا جعلته صفة لأحياء.
{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) } :
قوله عز وجل: {فَرِحِينَ} حال من الضمير في {يُرْزَقُونَ} [2] ، ولك أن تجعله حالًا من المستكن في أحياء، أو من المستكن في الظرف. وجوز رفعه في الكلام إما على الصفة لأحياء أو على الاستئناف [3] .
وقريء: (فارحين) [4] وهما لغتان بمعنًى.
وقوله: {بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ} (ما) موصول وعائده محذوف، أي: بما آتاهموه.
{مِنْ فَضْلِهِ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بالإِيتاء، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا من العائد المحذوف، أي: كائنًا من فضله.
(1) هي قراءة أبي عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف. كما سوف أخرجها في موضعها إن شاء الله.
(2) من الآية السابقة.
(3) كذا جوز النحاس 1/ 377، ومكي 1/ 166 الرفع، لكنهما اقتصرا على الصفة.
(4) نسبها القرطبي 4/ 275 إلى ابن السميفع.