فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 3913

ذلك. وقيل: متعلقة بقوله: {لَا تَكُونُوا} ، أي: لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون، ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم، قاله الزمخشري [1] .

والإشارة في {ذَلِكَ حَسْرَةً} إلى ما دل عليه النهي، وعلى الأول: إلى ظنهم أنهم لو لم يحضروا لم يقتلوا.

{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) } :

قوله عز وجل: {مُتُّمْ} قرئ: بضم الميم على أنه من مات يموت، كقال يقول على الأصل، وبكسرها [2] على أنه من مات يمات، كخاف يخاف، وقد مضى الكلام عليهما بأشبع ما يكون في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.

وقوله: {لَمَغْفِرَةٌ} اللام جواب القسم، وقد سَدَّ جوابَ الشرط، وكذلك اللام في قوله: {لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [3] . وإنما دخلت اللام على الحرف المتصل باسم الله مع تقديمه، أعني تقديم اسم الله للاهتمام، ولو دخلت على الفعل الذي هو {تُحْشَرُونَ} على الأصل تبعته النون الشديدة أو الخفيفة للتأكيد؛ لأن القسم أحق بالتأكيد من كل ما تدخله النون، من جهة أن القسم من مواضع التأكيد.

و {مَغْفِرَةٌ} : رفع بالابتداء، و {مِنَ اللَّهِ} في موضع رفع صفة لقوله: {لَمَغْفِرَةٌ} .

(1) الكشاف 1/ 225.

(2) بالكسر: قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف. وبالضم: قرأ باقي العشر. انظر السبعة/ 218/ والحجة 3/ 92 - 93، والمبسوط/ 170/، والتذكرة 2/ 297، والنشر 2/ 242 - 243.

(3) من الآية التي بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت