وقوله: {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} : المخصوص بالمدح محذوف، أي: ونعم الأجر ذلك، وهو الغفران والجنات، والمعنى: ونعم ثواب العالمين غفران الله وجنته.
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) } :
قوله عز وجل: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} (مِن) يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {خَلَتْ} وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {سُنَنٌ} ، وهو ما سنه اللَّهُ في الأمم المكذبين من وقائعه، كقوله: {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [1] . {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} [2] . والسنن: جمع سُنَّة، وهي الطريقة التي يُقتدَى بها.
{فَسِيرُوا} : دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، أي: إن ارتبتم فيما أخبرتكم به فسيروا في الأرض يبين لكم ذلك.
و {كَيْفَ} : خبر كان، و {عَاقِبَةُ} : اسمها.
وقوله: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} : مبتدأ وخبر، والإِشارة إلى القرآن، عن قتادة وغيره، وقيل: هو إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [3] .
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَهِنُوا} أصله تَوْهِنُوا، لأن ماضية وهن، وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ومعناه: ولا تضعُفوا عن الجهاد.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 61.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 38.
(3) القولان أخرجهما ابن جرير الطبري 4/ 101 ورجح الثاني. وانظر النكت والعيون 1/ 426.