قوله عز وجل: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا} اللام تحتمل أن تكون متعلقة بقوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [1] .. لِيَقْطَعَ، أو بفعل محذوف دل عليه {أَنْ يُمِدَّكُمْ} [2] ، أي: أمدكم بالملائكة ليقطع طرفًا، أو دَبَّر ذلك ليقطع، أو بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ} [3] ، أي: نصركم ليقطع طرفًا، أي: ليهلك فريقًا منهم بالقتل والأسر، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم على ما فسر [4] .
وقوله: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} عطف على {لِيَقْطَعَ} ، أي: أو يذلهم ويصرفهم منهزمين. والكَبْتُ: الصرفُ والإِذلال، يقال: كبت الله عدوه، أي: صرفه وأذله [5] .
وقال بعض أهل اللغة: أصل كبته: كَبَدَهُ، أي: أصابه بالحزن في كَبِده، فأُبدلت التاء من الدال [6] .
وكذلك {فَيَنْقَلِبُوا} عطف على قوله: {لِيَقْطَعَ} ، أو على قوله: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} .
{خَائِبِينَ} : يحتمل أن يكون حالًا من الضمير في {فَيَنْقَلِبُوا} ، وأن يكون خبر {فَيَنْقَلِبُوا} على التضمين، أي: فيصيروا خائبين غير ظافرين بما راموا، والخائب: المنقطع الأمل.
{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129} :
(1) من الآية السابقة.
(2) من الآية (124) .
(3) من الآية (123) .
(4) كذا في الكشاف 1/ 216، والخبر مشهور.
(5) كذا قال ابن فارس في المقاييس 5/ 152، والجوهري في الصحاح (كبت) .
(6) كذا في مشكل مكي 1/ 158.