فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 1

قوله عز وجل: {بَلَى} إيجاب لما بعد {لَنْ} [1] ، أي: بلى يكفيكم الإِمداد بهم، فأوجب الكفاية، يقال: كفاه يكفيه كفاية فهو كاف، إذا قام بالأمر [2] .

ثم قال: {إِنْ تَصْبِرُوا} على لقاء العدو {وَتَتَّقُوا} معصية الله ومخالفة رسوله، {وَيَأْتُوكُمْ} يعني المشركين.

{مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} : (هذا) نعت لفورهم، وهو مصدر، من قولهم: فارت القدر تفور فورًا، إذا غَلَتْ، وأصله الغليان، ومنه فَوْرَةُ الغضب، ثم استعير للسرعة، ثم سميت به الحالة التي لا بُطءَ فيها، فقيل: أتانا فلان ورجع من فوره، كما تقول: من ساعته لم يلبث، ومنه قول الفقهاء: الأمر على الفَوْرِ لا على التراخي [3] . والمعنى: أنهم إن يأتوكم من ساعتهم هذه يمددكم ربكم بالملائكة في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم.

و {يُمْدِدْكُمْ} : جواب الشرط.

{مُسَوِّمِينَ} : نعت لخمسة. وقرئ: (مسوِّمين) بكسر الواو على البناء للفاعل [4] ، بمعنى: مُعْلِمِينَ أنفسَهم أو خيلَهم. من السُّوْمَةِ [5] ، وهي العلامة تُجْعَلُ على الشاة وغيرها، وفي الحرب أيضًا تقول: تَسَوَّمَ، وفي الحديث:"سَوِّمُوا فإنَّ الملائكة قد سَوَّمَتْ" [6] . وبفتحها على البناء للمفعول [7] ،

(1) من الآية السابقة.

(2) في (د) : إذًا بالأمر.

(3) نسبه الزمخشري 1/ 215 إلى أبي حنيفة رحمه الله.

(4) قرأها ابن كثير، وعاصم، والبصريان كما سوف أخرج.

(5) في (ب) من الوسمة. تصحيف: وانظر معاني الزجاج 1/ 467، والحجة 3/ 76 حيث حكاها أبو علي عن أبي زيد.

(6) كذا استشهد به أبو علي أيضًا كما في الموضع السابق، وأخرجه الطبري 4/ 82، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 310 إليه وإلى ابن أبي شيبة. وانظر الصحاح (سوم) .

(7) قرأها الباقون من العشرة. انظرها مع القراءة الأولى في السبعة / 216/ والحجة 3/ 76، والمبسوط/ 169/، والتذكرة 2/ 293، والنشر 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت