اللَّبْسِ فلا. والمفعول الثاني لقوله: {فَتُذَكِّرَ} محذوف، أي: فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة.
{وَلَا يَأْبَ} : جزم بالنهي، وعلامة الجزم حذف الألف، ومفعوله محذوف، أي: ولا يأبَ الشهداءُ إقامةَ الشهادةِ أو تَحَمُّلها.
{إِذَا مَا دُعُوا} : إذا منصوب بقوله {وَلَا يَأْبَ} ، أو بالمفعول المحذوف لما فيه من معنى الفعل وهو الإِقامة، أو التحمل، و {مَا} مزيدة للتوكيد.
{وَلَا تَسْأَمُوا} : عطف على قوله: {وَلَا يَأْبَ} ، يقال: سَئِمْتُ من الشيء أسأَم بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سَأَمًا وسَآمًا وسَآمةً، إذا مَلِلْتَهُ، عن أبي زيد وغيره [1] .
{أَنْ تَكْتُبُوهُ} : (أن) في موضع نصب بقوله: {وَلَا تَسْأَمُوا} ، يقال: سئمت من كذا، وسئمت كذا، قال الشاعر:
113 -سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعشْ ... ثمانين حولًا لا أبا لَكَ يسأَمِ [2]
والهاء في {تَكْتُبُوهُ} للدَّين، أو للحق [3] .
و {صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا} : حالان، أي: على أي حال كان الحق من قليل أو كثير، وقيل: تقديره صغيرًا كان الحق أو كبيرًا، فحذف كان.
وقد جوز أن تكون الهاء للكتاب، على معنى: ولا تسأمو أن تكتبوه مختصرًا أو مُشْبَعًا، ولا تُخِلُّوا بكتابته [4] .
(1) أبو زيد هو سعيد بن أوس، تقدمت ترجمته. وانظر قوله في الصحاح (سأم) . وبه قال الزجاج 1/ 365 أيضًا.
(2) البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وهو مشهور لا يحتاج إلى تخريج.
(3) كذا قال الزمخشري 1/ 168 وتبعه الرازي 7/ 101، ولم يذكر مكي 1/ 119 وتبعه ابن الأنباري 1/ 183 إلا الأول، ولم يذكر البغوي 1/ 269 إلا الثاني. وقال أبو حيان 1/ 351: الضمير عائد على الدين لسبقه، أو على الحق لقربه، والدَّين هو الحق من حيث المعنى.
(4) الكشاف 1/ 168.