فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 3913

قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ} في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين، أي: مرضيون، وهم الذين عُرفت عدالتهم. وقيل: هو صفة لشهيدين [1] . وقيل: هو بدل من {رِجَالِكُمْ} [2] ، والأول هو الوجه للقرب.

{مِنَ الشُّهَدَاءِ} : بدل من قوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ} ، ولك أن تجعله حالا من العائد المحذوف من الصلة، تقديره: ترضونه كائنًا من الشهداء.

وقوله {أَنْ تَضِلَّ} أن وما عملت فيه في موضع نصب على أنها مفعول له، أي: من أجل أن تضل، أو إرادة أن تضل، والعامل فيها محذوف، أي: فليشهد أو يشهدون، على ما ذكرتُ قُبَيل.

وإنما ذكَرَ الضلالَ؛ لأنه سبب الإِذكار، والإِذكار مُسَبَّبٌ عنه، وهم يُنزِلون كل واحد من السَّبَبِ والمُسَبَّبِ منزلة الآخر، لالتباسهما واتصالهما، ونظيره قولك: أعددتُ الخشبةَ أنْ يَميلَ الحائطُ فَأَدْعَمَهُ بها، ومعلوم عند ذوي النهى أن إعدادها للدعم لا للميلان، ولكنك أخبرت بعلَّة الدعم وسببه [3] ، ومثله قول الشاعر:

112 -... فَلِلْمَوتِ ما تلدُ الوالدهْ [4]

(1) قاله ابن الأنباري 1/ 183، لكن رده مكي 1/ 188 - 119. وضعفه العكبري 1/ 228.

(2) قاله ابن الأنباري في البيان 1/ 183 وقدمه. وذكره أبو البقاء 1/ 228 أيضًا.

(3) هذا كلام سيبويه 3/ 53. وحكاه عنه: الزجاج 1/ 364، والنحاس 1/ 299.

(4) هذا عجز بيت اختلف في نسبته وصدره، فمنهم من عزاه إلى سماك بن عمرو العاملي، ومنهم من عزاه إلى شتيم بن خويلد الفزاري، كما ورد في شعر لعبيد بن الأبرص. وجاء صدره في مجمع الأمثال هكذا:

فأم سماك فلا تجزعي ...

وجاء في اللسان هكذا:

فإن يكن الموت أفناهم ...

وفي شعر عبيد بن الأبرص جاء:

فلا تجزعوا لحِمام دنا ...

وانظره في إعراب النحاس 1/ 572، ومشكل مكي 1/ 118. ومجمع الأمثال 1/ 176 عند شرح المثل: تطلب أثرًا بعد عين. ولسان العرب (لوم) ، وخزانة البغدادي 9/ 533 - 534 وفيه نسبته إلى آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت