{فَمَنْ جَاءَهُ} : (مَن) : شرط في موضع رفع بالابتداء، و {جَاءَهُ} الخبر. وإنما ذُكِّر فعلُ الموعظة؛ لأن تأنيثَها غيرُ حقيقي، أو لأن الموعظة والوعظ بمعنًى، أو للفصل.
{فَانْتَهَى} : عطف على جاء.
{فَلَهُ مَا سَلَفَ} : الفاء وما بعدها جواب الشرط.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) } .
قوله عز وجل: {مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} : الجماعة على فتح الياء، وقرئ: (ما بَقِيْ) بياء ساكنة [1] استثقالًا للحركة على حرف العلة، وقرئ أيضًا: (ما بَقَا) بقلب الياء ألفًا على لغة طيِّئ [2] .
وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} إن: شرطية، وقيل: بمعنى إذ [3] .
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) } .
قوله عز وجل: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} أي: فاعلموا بها، من أَذِن بالشيء يأذَن بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر إذنًا، إذا علم به، تعضده قراءة من قرأ: (فأيقنوا) وهو الحسن - رحمه الله - [4] .
ومن قرأ: (فآذِنوا) بقطع الهمزة والمد وكسر الذال [5] ، فالمعنى:
(1) هي قراءة الحسن كما في المحتسب 1/ 141، والكشاف 1/ 166، والمحرر الوجيز 2/ 351.
(2) رواية عن الحسن كما في الكشاف 1/ 166.
(3) قاله الماوردي 1/ 352، ونسبه ابن عطية 2/ 350 إلى النقاش عن مقاتل بن سليمان، لكنه رده.
(4) كذا في الكشاف 1/ 166، ومفاتيح الغيب 7/ 87، والبحر المحيط 2/ 338.
(5) قراءة صحيحة قرأ بها عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة. انظر السبعة 191 - 192، والحجة 2/ 403، والمبسوط/ 154/.