محذوف، أي: صدقاتكم المذكورة لهم.
ويجوز أن يكون جواب سائلٍ، كأنه قيل: لمن هذه الصدقات الموصوفة؟ فقال: للفقراء.
وقيل: بل تقديره: للفقراء حق واجب في أموالكم، فحذف للعلم به، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} لأجل الفاصل بين العامل ومعموله وهو {يُوَفَّ} جواب الشرط.
{فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : يحتمل أن يكون ظرفًا لأحصروا، وأن يكون حالًا من الضمير في {أُحْصِرُوا} ، أي: أُحصِروا مجاهدين في سبيل الله، أي: منعوا من التصرف. قيل: مَنعوا أنفسهم عن التصرف في المعاش، وحبسوها في طاعة الله تعالى لأجل الجهاد [1] .
{لَا يَسْتَطِيعُونَ} : يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع نصب على الحال من الضمير في {أُحْصِرُوا} ، أي: أحصروا عاجزين، وكذا {يَحْسَبُهُمُ} يحتمل الوجهين، وفَتْحُ السين في مستقبل حسب وكَسْرُها لغتان فاشيتان [2] .
{مِنَ التَّعَفُّفِ} : متعلق بقوله: {يَحْسَبُهُمُ} .
{تَعْرِفُهُمْ} : يحتمل أيضًا الوجهين: الحال والاستئناف. وكذا {لَا يَسْأَلُونَ} أي: تعرفهم غير سائلين.
{إِلْحَافًا} : مصدر في موضع الحال، أي: لا يسألون الناس مُلْحفين، وقيل: هو مصدر لفعل محذوف دل عليه {لَا يَسْأَلُونَ} ، كأنه قيل: لا يسألون الناس ولا يلحفون إلحافًا، فالمعنى على الوجه الأول:
(1) انظر جامع البيان 3/ 96، ونسبه الماوردي 1/ 346 إلى قتادة، وابن زيد.
(2) وبهما قرأ القراء، فقد قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وعاصم، وحمزة: (يحسَبهم) بفتح السين في جميع القرآن، وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وخلف: بكسر السين في جميع القرآن. انظر السبعة /191/، والحجة 2/ 402، والمبسوط/ 154/.