بقوله: {يُؤْتَ} مفعول أول، و {الْحِكْمَةَ} ثانٍ. والمستكن في الفعل ضميرُ اسمِ الله تعالى، أي: ومن يُؤْتِ اللَّهُ الحكمةَ، ولك أن تجعل (مَن) أيضًا على هذه القراءة في موضع رفع بالابتداء وما بعده الخبر. وأحد مفعولي (يؤتِ) محذوف تقديره: ومن يؤته اللَّهُ الحكمة، تعضده قراءة من قرأ كذلك وهو الأعمش، كذا ذكره الزمخشري عنه وغيره [1] .
{فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} الفاء وما بعدها جواب الشرط، و {خَيْرًا} : مفعول ثان لأوتي، وفي {أُوتِيَ} ضمير يعود إلى (من) وهو المفعول الأول.
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) } .
قوله عز وجل: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ} (ما) : شرطية في موضع نصب بقوله: {أَنْفَقْتُمْ} و {مِنْ نَفَقَةٍ} : في موضع نصب على التمييز. وقد مضى الكلام على نحو هذا عند قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} بأشبع من هذا [2] .
{فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} : الفاء وما بعدها جواب الشرط، والضمير المنصوب في {يَعْلَمُهُ} للآخِر من المذكورين، كقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [3] ، أو لـ (ما) ، والمعنى: يجازيكم عليه؛ لأن الجزاء يكون بعد العلم، فأقَام السببَ مُقامَ المُسَبَّبِ.
{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} قوله: {مِنْ أَنْصَارٍ} في موضع رفع بالابتداء. {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الخبر، أي: مِمَّنْ ينصرهم من الله ويمنعهم من عذابه.
(1) الكشاف 1/ 163. وذكره ابن خالويه /17/ قبله.
(2) انظر في إعراب الآية (106) من هذه السورة.
(3) سورة النساء، الآية: 112.