وسَنَةُ، فقيل: ثُبُونَ وسِنُون، قلت: لأنها قد جمعت على أفْعُلٍ، فعادت لام الكلمة، وأفعل بمنزلة المفرد من حيث إنه علم القلة. ويجمع فيقال: أكْلُب وأكالب، فلما كان كذلك صارت أَمة، كأن اللام قد ثبتت فيها لمجيء مثال هو بمنزلة المفرد، واللام موجود فيه، فاعرفه فإنه معنى كلام الشيخ أبي علي [1] .
فإن قلتَ: ما الفرق بين {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} وبين (وإن أعجبتكم) ؟ قلت: قيل: لو للماضي، و (إنْ) للمستقبل، وكلاهما يصلح في معنى الآية [2] .
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} : ابتداء وخبر. والجمهور على جر قوله: (والمغفرةِ) عطفًا على الجنة، وقرئ: (والمغفرةُ) بالرفع [3] على الابتداء، والخبرُ {بِإِذْنِهِ} ، أي: والمغفرة حاصلة بعون الله وتيسيره.
فإن قلت: قوله عز وجل: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} ، {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} , ولا خير في المشرك ولا في المشركة. قلت: قيل: العرب تأتي بأفعل على وجهين:
أحدهما: لتفضيل أحدهما على الآخر، وفي المفضول فضل.
والثاني: أن تأتي به على الإيجاب للأول والنفي عن الثاني، كقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [4] . وعن الفراء وغيره من أهل الكوفة: تصح لفظة أفعل حيث لا اشتراك، وحيث الاشتراك [5] .
(1) انظر التكملة لأبي على 432 - 433.
(2) قال الفراء 1/ 143: (ولو أعجبتكم) كقوله: وإن أعجبتكم. و (لو) و (إن) متقاربان في المعنى. وقال الزجاج 1/ 296: (لو) هنا نائبة عن (إن) في الفعل الماضي. وانظر التبيان 1/ 177.
(3) قراءة الحسن رحمه الله كما في إعراب النحاس 1/ 261، والكشاف 1/ 134، والمحرر الوجيز 2/ 179.
(4) سورة الفرقان، 1 لآية: 24.
(5) انظر هذا الكلام مع النقل عن الفراء وغيره في المحرر الوجيز 2/ 178.