فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 3913

عنهما. و {لِلنَّاسِ} متعلق بقوله: (منافعُ) . {مِنْ نَفْعِهِمَا} متعلق بقوله: {أَكْبَرُ} .

والإثم والنفع مصدران مضافان إلى الخمر والميسر، لكونهما سبب الإثم. ولك أن تجعله من إضافة المصدر إلى الفاعل مجازًا واتساعًا، لكونهما يوقعان صاحبهما في الإثم [1] .

وقرئ: (إثم كبير) بالباء لقوله: {حُوبًا كَبِيرًا} [2] . وقوله: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ} لم يُختلَف فيهما، وقول الناس: الصغائر والكبائر. وبالثاء [3] ؛ لأن أصحاب الشرب والقمار يقترفون فيهما الآثام من وجوه كثيرة [4] ، ولأن وصف الإثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالكِبَرِ.

وقوله: (قُلِ العَفْوُ) قرئ: بالرفع [5] على أن (ما) وحدها اسم، و (ذا) بمعنى الذي وهو الخبر، {يُنْفِقُونَ} صلته، وعائده محذوف، أي: ما الذي ينفقونه؟ ثم حذف العائد لطول الاسم بالصلة على ما ذكرت قبيل، فأتى الجواب مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: الذي ينفقونه العفوُ.

وبالنصب [6] على أن (ما) و (ذا) اسم واحد في موضع نصب بينفقون، فأتى الجواب منصوبًا تقديره: ينفقون العفوَ؛ لأن العفو جواب، وإعرابُ الجواب كإعراب السؤال، فاعرفه وقس عليه.

(1) انظر التبيان 1/ 176. وفي (ب) و (د) : ولك أن تجعل ... من دون هاء.

(2) سورة النساء، الآية: 2، والحوب: الإثم. وبهذه الآية استدل النحاس 1/ 260 أيضًا.

(3) يعني (إثم كثير) . وهي قراءة حمزة والكسائي من العشرة، وقرأ الباقون: (كبير) بالباء، انظر السبعة/ 182/، والحجة 2/ 307، والمبسوط/ 146/، والتذكرة 2/ 269.

(4) كذا في الكشاف 1/ 133، وهذه الآثام مذكورة في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] . ومذكورة أيضًا في قوله عليه الصلاة والسلام:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرة: مشتريها، وبائعها ...". انظر الحجة 2/ 313 - 314، ومفاتيح الغيب 6/ 41.

(5) هي قراءة أبي عمرو وحده. انظر السبعة/ 182/، والحجة 2/ 315، والمبسوط/ 146/.

(6) قراءة الجمهور ما عدا أبا عمرو، انظر المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت