{إِنِ اسْتَطَاعُوا} : (إن) حرف شرط، وجوابه محذوف دل عليه قوله: {وَلَا يَزَالُونَ} . قيل: و {إِنِ اسْتَطَاعُوا} استبعاد لاستطاعتهم، كقول القائل لعدوه: إن ظفرت بي فلا تُبق عليّ؛ وهو واثق بأنه لا يظفر به [1] .
وقوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ} مَن: شرط في موضع رفع بالابتداء، و {يَرْتَدِدْ} مجزوم به.
{مِنْكُمْ} : في موضع نصب على الحال من المستكن في {يَرْتَدِدْ} .
{فَيَمُتْ} : عطف على {يَرْتَدِدْ} ، وأصله: (فيموت) ، فحذفت الواو بعد أن ألقيت حركتها على الميم لالتقاء الساكنين هي والتاء.
{وَهُوَ كَافِرٌ} : في موضع الحال من المستكن في {فَيَمُتْ} .
{فَأُولَئِكَ} : الفاء وما بعدها جواب الشرط. وقوله: {فِي الدُّنْيَا} متعلقة بـ {حَبِطَتْ} .
والردة لا تُحْبِطُ الأعمال حتى يموتَ عليها، بشهادة قوله تعالى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [2] .
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ} إن واسمها، ونهاية صلة الذين: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
(1) كذا في الكشاف 1/ 131.
(2) هذا قول الإمام الشافعي رحمه الله، وقال الإمامان أبو حنيفة ومالك رحمهما الله: تحبط الأعمال بنفس الردة، وينبني على هذا أن من حج ثم ارتد ثم أسلم، هل يجب عليه إعادة الحج؟ على قول الإمام الشافعي: لا. وعلى قول الإمامين أبي حنيفة ومالك: نعم.
انظر أحكام القرآن لابن العربي 1/ 207، والقرطبي 3/ 48، والكشاف 1/ 131، ومفاتيح الغيب 5/ 32.