الرفع، وعلى قول أبي الحسن: (نصرُ اللهِ) مرفوع بمتى، و {مَتَى} منصوب على الظرف [1] . والجملة في موضع نصب بالقول على المذهبين.
{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} : على إرادة القول، أي: فقيل لهم ذلك.
و {قَرِيبٌ} : خبر إنّ، ويجوز نصبه في الكلام على الظرف. قيل: و {قَرِيبٌ} إذا كان في معنى المسافة لا تُثَنِّيه العرب، ولا تجمعه، ولا تؤنثه، وفي التنزيل {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [2] . وإذا كان في معنى النسب ثُنِّي وجمع وأنث، فقيل: قريبون وأقرباء، وفلانة قريبتي، أي: ذات قرابتي [3] .
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) } :
قوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} ، لك في {مَاذَا} وجهان: أحدهما: أن تجعل (ما) و (ذا) اسمًا واحدًا في موضع نصب بينفقون، أَيْ: أيَّ شيء ينفقون؟
والثاني: أن تجعل (ما) استفهامًا في موضع رفع بالابتداء، و (ذا) بمعنى الذي في موضع رفع بحق الخبر. و {يُنْفِقُونَ} صلته، ولذلك لم يعمل في (ما) ؛ لأن ما كان في الصلة لا يعمل فيما قبل الموصول، والعائد محذوف. والتقدير: يسألونك ما الذي ينفقونه، ثم حُذف العائد لطول الاسم بالصلة. وموضع الجملة في كلا التقديرين نصب بيسألون.
وقوله: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ} (ما) : شرط في موضع نصب بأنفقتم.
{مِنْ خَيْرٍ} : في موضع نصب على التمييز، وقد مضى الكلام على هذا
(1) انظر قول أبي الحسن في التبيان 1/ 172.
(2) سورة الأعراف، الآية: 56.
(3) انظر في (قريب) أيضًا: إعراب النحاس 1/ 256 - 257.