فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 3913

لتوهم الإباحة، وذهاب السامع إلى ذلك [1] .

فإن قلتَ: ما وجه قوله: {كَامِلَةٌ} ، وهلا اقتصر على العشرة؟ قلت: قيل: وجهُهُ الدلالةُ على انقطاع العدد، لئلا يتوهم متوهم أنه قد بقي بعد ذكر السبع من العدد شيء، عن المبرد [2] .

وقيل: لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: فأكملوها ولا تنقصوها [3] .

{ذَلِكَ لِمَنْ} : ابتداء وخبر، والإشارة إلى الحُكْمِ الذي هو وجوب الهدْي أو الصيام. واللام في {لِمَنْ} على أصله، أي: ذلك ثابت أو مستقر له. وقيل: هو بمعنى على، و (مَن) موصولة، ونهاية صلتها {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} : في المحافظة على حدوده، وما أمركم به ونهاكم عنه.

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) }

قوله عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ} ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وقتُ الحجِّ أشهرٌ، [أو أشهر الحج أشهر] [4] ، أو الحجُّ حَجُّ أشهرٍ. وإنما قُدِّرَ هذا ليكون الثاني هو الأول في المعنى، ولولا هذا التقدير لكان القياس نصب {أَشْهُرٌ} على الظرف، كما تقول: القتال اليومَ، والخروجُ الساعة.

قال أبو علي: والأشهُرُ على هذا مُتَّسَعٌ فيها مُخْرَجَةٌ عن الظروف، والمعنى على ذلك، ألا ترى أن الحج في الأشهر، كما أن الموعد في

(1) انظر هذا السؤال والجواب عليه في الكشاف 1/ 121.

(2) حكاه عن المبرد أيضًا: القرطبي 2/ 402 - 403.

(3) قاله الرازي في مفاتيح الغيب 5/ 134.

(4) سقطت من (د) كما سقطت هي والتي بعدها من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت