الاستدراك لا يكون إلا بعد النفي، وإنما حسن دخولها على الماضي لأجل التكرار، كما تقول: لا قام ولا قعد، أي: لم يقم ولم يقعد [1] .
وقوله: {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} محل {يَتَمَطَّى} النصب على الحال من المنوي في {ذَهَبَ} ، أي: متمطيًا، وفي ألفه وجهان، أحدهما: مبدلة من ياء، وتلك الياء مبدلة من طاء، والأصل: يتمطّط، أي: يمتد في مشيه كثيرًا، لأن المتبختر يمد خطاه. وقيل: مأخوذ من المَطِيطَة، وهو الماء الخاثر في أسفل الحوض، وإنما أبدل من الطاء ياء كراهة التضعيف. والثاني: مبدلة من واو، وهو من المطا، والمطا: الظَّهر، والمعنى: يلوي ظهره متبخترًا [2] .
وقوله: {أَوْلَى لَكَ} اختلفت النحاة فيه على وجهين:
أحدهما: هو فِعْلٌ على أفعل، من قولهم: أولاه، إذا أعطاه، واللام صلة، والكاف مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: أولاك فعلك المكروهَ.
والثاني: هو اسم، وفي وزنه وجهان، أحدهما: أفعل، ولم ينصرف لأنه صار علمًا للوعيد، فصار بمنزلة رجل اسمه أحمد، والمعنى: الشر المكروه لك، فـ {أَوْلَى} مبتدأ، و {لَكَ} خبره. والثاني: هو فَعْلَى من آل يئول، ومعناه: المصير والمرجع، واللام صلة، والتقدير: أولاك، أي: مرجعُك الشرُّ أو المكروهُ.
وقيل: أولى بمعنى أحق وأحرى، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي:
(1) انظر في (لا) هنا أيضًا إعراب النحاس 3/ 569.
(2) انظر في أصل (يتمطى) أيضًا: مشكل مكي 2/ 432 - 433. واقتصر على الوجه الأول. ومعاني الفراء 3/ 212. ومعاني الزجاج 5/ 254. والطبري 29/ 200 واقتصروا على الوجه الثاني. وانظر الوجهين في الكشاف 4/ 166.