فهرس الكتاب

الصفحة 3606 من 3913

وقوله: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} اختلف في الطاغية، فقيل: مصدر كالعاقبة والعافية والخائنة، أي: فأهلكوا بالطغيان. وقيل: اسم فاعل كالطاغي والتاء للمبالغة، والمراد به قدار بن سالف على ما فسر [1] . أي: فأهلكوا بسبب الطاغي منهم، وقيل: هي الفرقة الطاغية، أي: فأهلكوا بسبب الفرقة التي طغت منهم. وقيل: بالصيحة الطاغية، أو بالريح الطاغية، أو بذنب النفس الطاغية، فحذف الفوصوف وأقيمت الصفة مقامه. وقيل: الطاغية اسم البقعة التي أهلكوا فيها [2] .

وقوله: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} انتصاب قوله: {سَبْعَ} {وَثَمَانِيَةَ} على الظرف، وحذفت التاء من {سَبْعَ} وأثبتت في {ثَمَانِيَةَ} للفرق بين المذكر والمؤنث.

وأما {حُسُومًا} فيجوز أن يكون جمع حاسم، كشهودٍ وقعودٍ في جمع شاهدٍ وقاعدٍ، وأن يكون مصدرًا كالشُّكور والكُنود، فإن كان جمعًا فنصبه على الصفة لقوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} ، أي: متتابعات، وإن كان مصدرًا فنصبه يحتمل أوجهًا: أن يكون صفة أيضًا للمذكور، أي: ذات حسوم، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله وفعله محذوف، والتقدير: تحسمهم حسومًا، أي: حسمًا، بمعنى تستأصلهم استئصالًا، وأن يكون مفعولًا له، أي: سخرها عليهم لأجل الحسم، أي: للاستئصال، وأصله القطع، ومنه الحسام، أي: قطعت دابرهم، فاعرفه فإنه موضع.

وعن بعضِ القراء: (حَسومًا) بفتح الحاء [3] ، وهو حال من الضمير المنصوب في {سَخَّرَهَا} العائد إلى الريح، أي: سخرها عليهم مستأصلة.

(1) اسم عاقر الناقة، والقول لابن زيد كما في النكت والعيون 6/ 76. وزاد المسير 8/ 346.

(2) لم أجد هذا القول.

(3) قرأها السدي كما في مختصر الشواذ 160 - 161. والكشاف 4/ 134. والقرطبي 18/ 260. والبحر 8/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت