وقوله: {فِي الْبَحْرِ} يجوز أن يكون من صلة {الْمُنْشَآتُ} ، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {لَهُ} ، أو من {الْجَوَارِ} على اختلاف المذهبين.
وقوله: {كَالْأَعْلَامِ} في موضع نصب على الحال، إما من المنوي في {الْبَحْرِ} إن جعلته حالًا، وإما من المستكن في {الْمُنْشَآتُ} ، فاعرفه.
وقوله: {ذُو الْجَلَالِ} الجمهور على الرفع، وهو صفة للوجه، وقرئ: (ذي) بالجر [1] على الصفة للرب.
وقوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (كلَّ يومٍ) ظرف، وفي عامله وجهان:
أحدهما: ما في {هُوَ فِي شَأْنٍ} من معنى الفعل، أي: يُحْدِثُ أمورًا كل يوم، أو يجدد كل يوم، و {هُوَ} مبتدأ خبره {فِي شَأْنٍ} ، والضمير لله جل ذكره.
والثاني: {يَسْأَلُهُ} وهو صلة، و {فِي شَأْنٍ} من صلة، {يَسْأَلُهُ} أيضًا، أي يسأله أهل السماوات والأرض كل يوم في شؤونهم وأحوالهم، وقد جوز أن يكون {هُوَ} غير صلة، ويكون كناية عن السؤال، ويكون مبتدأ، و {فِي شَأْنٍ} خبره، أي: يسأله أهل السماوات والأرض كل يوم، ثم ابتدأ فقال: هو في شأن، أي: سؤالهم في شأن يبدو لهم ويتجدد، والوجه هو الأول بشهادة ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"من شأنه أن يَغفر ذنبًا، ويُفَرِّجَ كَربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين" [2] . فاعرفه.
(1) قرأها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كما في معاني الفراء 3/ 116. وإعراب النحاس 3/ 306. والكشاف 4/ 51. ونسبها ابن عطية 15/ 333 إليه وإلى أُبي -رضي الله عنهما-.
(2) رواه ابن ماجه في المقدمة (202) . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 1/ 88 إسناده حسن. وأخرجه ابن حبان (689) . والبزار (2267) . والطبري 27/ 79. وذكره البخاري أول تفسير سورة الرحمن تعليقًا. وانظر كلام الحافظ عليه في الفتح 8/ 490.