حذف الجار منه وَصَلَ إليه الفعلُ فنصبه، وله نظائر في التنزيل، وفي كلام القوم [1] .
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) } :
قوله عز وجل: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} أي: وضع الأرض، فلما أضمر (وضع) فسّره بقوله: {وَضَعَهَا} . واللام من {لِلْأَنَامِ} من صلة {وَضَعَهَا} ، وقيل: من صلة ما بعدها، أي: للأنام فيها فاكهة [2] ، والوجه هو الأول، وهذا تعسف عند من تأمل.
وقوله: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} قرئ: بالرفع فيهن [3] عطفًا على المرفوع قبلهن وهو {فِيهَا فَاكِهَةٌ} ، وقرئ: (والريحانِ) بالجر [4] عطفًا على {الْعَصْفِ} ، وقرئ: (والحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحَانَ) بالنصب فيهن [5] عطفًا على قوله: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا} ، على تقدير: وخلق الحب ذا العصف والريحان.
فالحب: ما يؤكل كالحنطة والشعير والذرة وغير ذلك.
والعصف: ورق الزرع، وقيل: التبن [6] . وقيل: بقل الزرع، وهو أول ما ينبت منه [7] ، وقد أعصف الزرع.
(1) انظر أمثلة على ذلك في المحتسب 2/ 303.
(2) التبيان 2/ 1198.
(3) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(4) قرأها الكوفيون سوى عاصم كما سوف أخرج أيضًا.
(5) قرأها ابن عامر وحده. وانظر القراءات الثلاث المتواترة في السبعة/ 619/. والحجة 6/ 244 - 245 وفيه تصحيف. والمبسوط/ 423/. والتذكرة 2/ 576. والنشر 2/ 380. وذكروا أنه في المصحف الشامي (ذا) بالألف.
(6) قاله قتادة والضحاك. انظر جامع البيان 27/ 121.
(7) قاله أبو مالك كما في الطبري الموضع السابق.