وقوله: {وَسُعُرٍ} وقوله: فيه وجهان، أحدهما: جمع سعير، والسعير النار. والثاني: مصدر سَعر، إذا طاش [1] ، والسُّعُرُ: الجنون أيضًا، يقال: ناقة مسعورة، أي: مجنونة [2] .
وقوله: {مِنْ بَيْنِنَا} في موضع الحال من الضمير في {عَلَيْهِ} ، أي: منفردًا، و {أَشِرٌ} اسم الفاعل، وفعله أَشِرَ يَأْشَرُ، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر أَشَرًا، فهو أَشِرٌ، أي: بَطِر.
وقوله: {سَيَعْلَمُونَ} قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: {فَقَالُوا أَبَشَرًا} ، وبالتاء النقط من فوقه [3] ، إما على حكاية ما قال لهم صالح عليه السلام مجيبًا لهم، وإما على تأويل: قل لهم، فيكون من كلام الله جل ذكره.
وقوله: {مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} الجمهور على كسر الشين وتخفيف الراء، وقد أوضحت آنفًا، وقرئ: (الأشُرُ) بضم الشين وتخفيف الراء [4] ، وهما لغتان بمعنى، يقال: رجل أَشِرٌ وأَشُرٌ، كَيقِظٍ وَيَقُظٍ، وَحَذِرٍ وحَذُرٍ. ونحوها من الأوصاف التي اعتقب عليها المثالان اللذان هما فَعِلٌ وفَعُلٌ.
وقرئ: أيضًا: (الأَشَرُّ) بفتح الشين وتشديد الراء [5] ، وهو أَفْعَلُ من الشر جيء به على الأصل، لأن أصل قولهم: هذا خير منه، وشر منه: أخير منه، وأشر منه، فحذفت الهمزة منهما لكثرة الاستعمال، قال رؤبة:
(1) إعراب النحاس 3/ 290.
(2) معاني الزجاج 5/ 89. والصحاح (سعر) .
(3) قرأ ابن عامر، وحمزة: (ستعلمون) بالتاء، وقرأ الباقون: (سيعلمون) بالياء من تحت. انظر السبعة/ 618/. والحجة 6/ 243. والمبسوط/ 421/. والتذكرة 2/ 575.
(4) قرأها مجاهد، والأزدي. انظر معاني الفراء 3/ 108. ومختصر الشواذ/ 148/. وإعراب القراءات السبع 2/ 331. والمحتسب 2/ 299. والمحرر الوجيز 15/ 307.
(5) قرأها أبو قلابة. انظر مختصر الشواذ، والمحتسب، والمحرر المواضع السابقة.