دون (لن) ، لأن {لَمْ} نَفْيٌ لما مضى، و (لن) نَفْيٌ لما يستقبل. والمذكورون أخبروا عن أنفسهم بإيمان قد مضى كما ترى، فلذلك نُفِيَ قولهم بـ {لَمْ} دون (لن) [1] .
و (لَمَّا) هو (لم) دخل عليه (ما) للتأكيد. وقيل: ظهر في (لم) بدخول (ما) عليها معنى التوقع، فيكون المعنى: ولما يدخل بعد، ويُتوقَّعُ دخولُه [2] .
وقوله: (لا يَألِتْكم) قرئ: بهمزة بين الياء واللام [3] ، وهو من أَلَتَهُ حَقَّهُ يَأْلِتُهُ أَلْتًا، إذَا نَقَصَهُ، والأَلْتُ: النَّقْصُ. و {لَا يَلِتْكُمْ} بغير همزة [4] ، وهو من لاتَ يِليتُ، إذَا نَقَصَ لَيْتًا، لغتان بمعنىً. وقال بعضهم: أَلَتَ نقص كما سلف، ولات منع وأنشد:
578 -وَلَيْلَةٍ ذَاتِ نَدىً سَرَيْتُ ... وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ [5]
أي: لم يمنعني. والمعنى على هذا: لا يمنعكم من ثواب أعمالكم شيئًا. فَيَأْلِتُ كيأسر، ويَلِيت كيبيع. وعن قُطرب: هو من وَلَتَهُ عن الشيء، إذا صرفه عنه [6] ، فـ {يَلِتْكُمْ} على هذا كيعدكم، أي: لا يصرفكم.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ}
(1) انظر مشكل مكي 2/ 316.
(2) انظر الكشاف 4/ 17.
(3) صحيحة للبصريَّينِ كما سوف أخرج.
(4) هذه قراءة الباقين من العشرة. انظر القراءتين في السبعة/ 606/. والحجة 6/ 210. والمبسوط/ 413/. والتذكرة 2/ 562.
(5) ينسب هذا الرجز لرؤبة، وانظره في معاني الفراء 3/ 92. ومجاز القرآن 2/ 221. وجامع البيان 26/ 143. ومعاني الزجاج 5/ 66. والحجة 6/ 210. والمحتسب 2/ 290. والصحاح (ليت) . والنكت والعيون 5/ 338.
(6) انظر المحتسب الموضع السابق.