وعلى تخفيف يائه وهو جمع هَدْيَةٍ، وقرئ: (والهَدِيَّ) بتشديد الياء [1] ، والواحد هَدِيَّةٌ، والهدْيُ والهدِيّ: مَا يُهْدَى إلى الحرم من النَّعَمِ.
و {مَعْكُوفًا} : حال من الهدي، أي محبوسًا عن أن يبلغ محله، يقال: عكفتُ فلانًا عن الشيء إذا حبستَه عنه. فعكف هو يتعدى إلى واحد ولا يتعدى، ويجوز أن يكون مفعولًا له، أي: صدوا الهدي كراهة أن يبلغ محله، أو لأَنْ لا يبلغ محله، فحذف اللام ولا. وقد جُوز أن يكون بدلًا من الهدي بدل الاشتمال، على: وصَدوا بلوغَ الهدي [2] .
وقوله: {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} : في موضع رفع على النعت لرجال ونساء، والتقدير: ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات غير معلومين لكم، والمعنى: لم تعرفوهم بأعيانهم أنهم مؤمنون.
وقوله: {أَنْ تَطَئُوهُمْ} يجوز أن يكون في موضع رفع على البدل من الرجال والنساء جميعًا، وهو بدل الاشتمال، أي: ولولا وَطْؤُكُمْ رجالًا مؤمنين ونساء مؤمنات غير معلومين لكم. وأن يكون في موضع نصب على البدل من الضمير المنصوب في {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} وهو بدل الاشتمال أيضًا، أي: لم تعلموا [3] وَطْأَهم. والوطء: عبارة عن الإيقاع والإبادة، ومثله الدَّوْسُ.
وقوله: {فَتُصِيبَكُمْ} عطف على، {أَنْ تَطَئُوهُمْ} .
وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في {أَنْ تَطَئُوهُمْ} ، والتقدير: أن تطؤوهم غير عالمين بهم، وأن يكون في موضع رفع على الصفة لـ {مَعَرَّةٌ} ، والمَعَرَّةُ: الغَمُّ
(1) وكسر الدال، وهي قراءة الأعرج، والحسن، وعصمة عن عاصم، وخارجة عن أبي عمرو. انظر مختصر الشواذ 142 - 143. والمحرر الوجيز 15/ 112. والبحر المحيط 8/ 98.
(2) هذا الإعراب لـ (أن يبلغ) وليس لـ (معكوفًا) . انظر المحرر الوجيز 15/ 112. والتبيان 2/ 1167. والبحر 8/ 98. والدر المصون 9/ 716. وروح المعاني 26/ 113.
(3) في (أ) و (ط) : تعلموهم.