وقوله: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ} فيما تتصل به هذه اللام أوجهٌ: أن تكون من صلة قوله: {لِيَزْدَادُوا} . وأن تكون من صلة {أَنْزَلَ} ، على أنها بدل من قوله: {لِيَزْدَادُوا} بدل الاشتمال، والتقدير: أنزل السكينة في قلوب المؤمنين أنزلها ليدخلهم جنات، لأن البدل في حكم تكرير العامل. وأن تكون من صلة {فَتَحْنَا} ، وتكون بدلًا من قوله: {لِيَغْفِرَ} على ما قدر آنفًا من تكرير الفعل. وأن تكون من صلة محذوف دل عليه الكلام من هدايتهم وتوفيقهم ونصرهم، فعلى هذا يجوز الابتداء بها.
و {جَنَّاتٍ} : مفعول ثان {لِيُدْخِلَ} . و {خَالِدِينَ} حال من المدخَلين، وهي حال مقدرة.
وقوله: {وَيُكَفِّرَ} {وَيُعَذِّبَ} كلاهما عطف على قوله: {لِيُدْخِلَ} .
وقوله: {عِنْدَ اللَّهِ} يجوز أن يكون من صلة {كَان} ، وأن يكون في موضع الحال من الفوز، كقوله:
572 -لِعَزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيمُ ... [1]
ولا يجوز أن يكون من صلة الفوز كما زعم بعضهم، لأنه مصدر، وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
وقوله: {الظَّانِّينَ} نعت للطائفتين. و {ظَنَّ السَّوْءِ} منصوب على المصدر، وفي الكلام حذفٌ تقديره: ظن الأمر السوء، كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع.
وقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} قيل: السُّوءُ بالضم [2] : الهلاك
(1) تقدم مرارًا، أولها برقم (55) .
(2) هي قراءة صحيحة لابن كثير، وأبي عمرو. وقرأ الباقون بالفتح، انظر السبعة /603/. والحجة 6/ 200. والمبسوط/ 228/.