وقوله: {أُولَئِكَ} ، إشارة إلى المذكورين.
وقوله: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} يجوز أن تكون {أَمْ} هنا متصلة، على معنى: أفلا يتدبرون القرآن فيعلموا أم يتدبرون فلا يعلمون للإقفال. وأن تكون منقطعة بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، أي: بل أَعَلَى قلوب أقفالها فلا يتوصل إليها ذكر؟ وقرئ: (إقفالها) بكسر الهمزة على أنه مصدر [1] .
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ} نهاية اسم {إِنَّ} : {الْهُدَى} ، وفي خبرها وجهان:
أحدهما: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} ، كما تقول: إنَّ زيدًا عمرٌو مرّ به.
والثاني: محذوف، أي مُعَذَّبون، فيوقف على هذا على {الْهُدَى} .
وقوله: {وَأَمْلَى لَهُمْ} قرئ: بفتح الهمزة واللام على البناء للفاعل [2] وفيه وجهان:
أحدهما: هو الله جل ذكره، على أن الكلام تم عند قوله: {سَوَّلَ لَهُمْ} ، ثم تبتدئ: {وَأَمْلَى لَهُمْ} ، أي: وأَملَى الله لهم، أي: أمهلهم وأَخَّر العذاب عنهم توسعة عليهم ليتمادوا في طغيانهم.
والثاني: الشيطان، عطفًا على {سَوَّلَ} والمعنى: زَيَّنَ لهم ركوبَ المعاصي وأَمْلَى لهم، أي: ومَدَّ لهم في الآمال والأماني وغَرَّهم.
= 9/ 701. دون ضبط من السمين أيضًا. وممن ذكرها أيضًا دون ضبط أبو حيان 8/ 82. والآلوسي 26/ 69 لكنهما قالا: مبنيًا للمفعول.
(1) كذا هذه القراءة في الكشاف 3/ 458. والبحر 8/ 83. والدر المصون 9/ 702 دون نسبة.
(2) هذه قراءة الجمهور غير أبي عمرو، ويعقوب كما سيأتي.