فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 3913

وقوله: {وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} أي: وأعطاهم جزاء تقواهم. وقيل: أعانهم عليها، ووفقهم لها [1] . والمنوي في (زاد) لله جل ذكره، وقيل: لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- [2] .

وقوله: {أَنْ تَأْتِيَهُمْ} الجمهور على فتح {أَنْ تَأْتِيَهُمْ} على أنها مصدرية، ومحلها النصب على البدل من {السَّاعَةَ} ، وهو من بدل الاشتمال، وقرئ: (إنْ تأتهم) بالكسر [3] ، والوقف على {السَّاعَةَ} على أنها شرطية مستأنفة، وفي جوابها وجهان:

أحدهما: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} ، والشك الذي يحتمله الكلام مردود إلى العباد، أي: إن شكوا في مجيئها بغتة فقد جاء أشراطها فهلا توقعوها وتأهبوا لوقوعها مع دواعي العلم بذلك لهم إلى حال وقوعها.

والثاني: {فَأَنَّى لَهُمْ ... ذِكْرَاهُمْ} ، على معنى: إدن تأتهم الساعة بغتة فكيف لهم ذكراهم؟ أي: تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة، يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذٍ، كقوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [4] وعلى هذا الوجه وهو أن يكولن جواب الشرط: {فَأَنَّى لَهُمْ} ، وعلى قراءة الجمهور أيضًا يكودن قوله: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} متصلًا بإتيالن الساعة اتصال العلة بالمعلول، كما تقول: إن أكرمني فلان فأنا حقيق بالإكرام أكرمه.

و {بَغْتَةً} : مصدر في موضع الحال من المستكن في {أَنْ تَأْتِيَهُمْ} على القراءتين.

(1) انظر النكت والعيون 5/ 298.

(2) انظر القولين في معاني الزجاج 5/ 11. ومعاني النحاس 6/ 476. والمحرر الوجيز 15/ 63. وزاد المسير 7/ 403. وفيه أقوال أخرى انظرها في النكت والعيون الموضع السابق.

(3) رواها أبو جعفر الرؤاسي عن أهل مكة، وهي هكذا في بعض مصاحف الكوفيين. انظر معاني الفراء 3/ 61. وجامع البيان 26/ 52. وإعراب النحاس 3/ 173 - 174. وإعراب القراءات السبع 2/ 324. ومختصر الشواذ/ 140/. والمحتسب 2/ 270. والكشاف 3/ 456. والمحرر الوجيز 15/ 64.

(4) سورة الفجر، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت