لقوله: {لَمْ يَلْبَثُوا} ، و {مِنْ نَهَارٍ} : صفة لساعة.
وقوله: {بَلَاغٌ} الجمهور على رفعه وهو خَبر مبتدأ محذوف، أي: هذا بلاع، أي: هذا الذي وُعظتم به كفاية في الموعظة، كقوله: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} [1] و {بَلَاغٌ} مصدر، أي: ذو بلاع، أو هذا بلاع من الرسل، أي تبليغ منه، تعضده قراءة من قرأ (بَلِّغْ) على الأمر، وهما أبو مجلز، وأبو سراج الهذلي [2] ، وقيل: مبتدأ والخبر {لَهُمْ} ، كأنه قال: لهم بلاغ، فلا يوقف على هذا على {مِنْ نَهَار} .
وقرئ: (بلاغًا) بالنصب [3] ، ونصبه على المصدر، أي: بَلَغوا
بلاغًا، أو بُلِّغوا بلاغًا. وقد جوز أن يكون نعتًا لساعة [4] .
وقوله: {فَهَلْ يُهْلَكُ} الجمهور على البناء للمفعول، وقرئ: (فَهَل يَهْلِكُ) بفتح الياء وكسر اللام [5] ، وفتحِها مع فتح الياء على البناء للفاعل [6] ، أما كسر اللام فظاهر، وأما (يَهْلَكُ) بفتح الياء واللام فمشكل، ولعل هَلِكَ بكسر اللام في الماضي لُغَيَّةٌ، والله تعالى أعلم بكتابه، وبلغات القوم.
هذا آخر إعراب سورة الأحقاف
والحمد لله وحده
(1) سورة إبراهيم، الآية: 52.
(2) انظر معاني النحاس 6/ 455. ومختصر الشواذ / 140/. والمحتسب 2/ 268. والمحرر الوجيز 15/ 46. ونسبت القراءة في زاد المسير 7/ 394 إلى أبي العالية، وأبي عمران.
(3) قرأها عيسى الثقفي، والحسن، وأبو عمرو الهذلي. انظر مصادر القراءة السابقة.
(4) أجازه النحاس في الإعراب 3/ 163. ومكي في المشكل 2/ 304.
(5) قرأها ابن محيصن كما في المحتسب 2/ 268. وزاد المسير 7/ 394. والقرطبي 16/ 222. والبحر 8/ 69 حيث نقلها أبو حيان عن ابن خالويه، وانظر مختصر الشواذ/ 140/ حيث تحرف الضبط.
(6) قالها هارون عن بعض الناس كما في المحتسب الموضع السابق. وانظر مختصر الشواذ / 140/. وقال ابن عطية 15/ 46 حكاها أبو عمرو عن الحسن، وابن محيصن.