وقوله: {لِيُنْذِرَ الَّذِينَ} قرئ: بالياء النقط من تحته [1] ، والمنوي فيه للكتاب، أو لله جل ذكره، أو للرسول عليه الصلاة والسلام، أي: أنزلناه لينذر الكتابُ أو الرسولُ أو أنزله لينذر اللَّهُ.
وقرئ: (لتنذر) بالتاء على الخطاب [2] ، أي: لتنذر أنت يا محمد الذين ظلموا.
وقرئ أيضًا: (لِيَنْذَر) بفتح الذال [3] مسندًا إلى (الذين ظلموا) ، من نَذِرَ ينذَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نَذرًا، إذا عَلِمَ.
وقوله: {وَبُشْرَى} يجوز أن يكون في موضع نصب عطفًا على محل {لِيُنْذِرَ} لأنه مفعول له، أي: أنزلناه للإنذار والتبشير، والمصدر مضاف إلى المفعول، أي: لينذر الذين ظلموا وليبشر المحسنين بشرى، وأن يكون في موضع رفع على: وهو بشرى، وهو اختيار أبي إسحاق، أعني الرفع [4] .
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) } :
قوله عز وجل: {فَلَا خَوْفٌ} دخلت الفاء في خبر {إِنَّ} لما في الذي من معنى الإبهام، وهذا يعضد قول من قال: إن معنى الابتداء باق مع (إن) بخلاف (لَيْتَ) و (لَعَلَّ) [5] .
وقوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً} (خالدين) حال من
(1) هذه قراءة أبي عمرو والكوفيين كما سوف أخرج.
(2) قرأها المدنيان، والابنان، ويعقوب. انظر القراءتين في السبعة/ 596/. والحجة 6/ 183. والمبسوط / 405/. والتذكرة 2/ 554.
(3) حكاها صاحب الكشاف 3/ 445 دون نسبة.
(4) معانيه 4/ 441.
(5) انظر في هذا أيضًا: العكبري 2/ 1155. والسمين 9/ 667.