قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) :
قوله عز وجل: {إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا} أي: ما الموتة، وهي الموتة الواقعة في الدنيا. وقيل: ما الحالة [1] .
وقوله: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ} يحتمل أن يكون قوله: {وَالَّذِينَ} في محل الرفِع إما بالعطف على {قَوْمُ تُبَّعٍ} ، على: أهم خير أم هذان، ونهاية صلة {الَّذِينَ} : {أَهْلَكْنَاهُمْ} .
و {مِنْ قَبْلِهِمْ} : يجوز أن يكون من صلة {أَهْلَكْنَاهُمْ} ، وأن يكون من صلة محذوف، على أنه هو صلة الموصول، وفيه ذِكْرٌ يعود إلى الموصول، و {أَهْلَكْنَاهُمْ} : إما حال من المنوي في الصلة و (قد) معه مرادة، أو مستأنف، وإما بالابتداء، والخبر {أَهْلَكْنَاهُمْ} . وأن يكون في محل النصب بإضمار فعل دل عليه {أَهْلَكْنَاهُمْ} ، و {لَاعِبِينَ} نصب على الحال.
وقوله: {بِالْحَقِّ} يجوز أن يكون من صلة الخلق، أي: بسبب الحق، وأن يكون في موضع الحال، أي: محقين، يعني: عاملين بالحق ملتبسين به.
{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) } {مِيقَاتُهُمْ} خبر {إِنَّ} ، وعن الكسائي والفراء أنهما أجازا نصبه [2] قيل: وبه قرأ بعض
(1) انظر مفاتيح الغيب 27/ 213.
(2) انظر معاني الفراء 3/ 42. وحكاه النحاس 3/ 115 عن الكسائي. وأجازه الزجاج 4/ 427.