القول، أي: فدعا فقال، أو لأن الدعاء نوع من القول.
وقوله: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا} (رهوًا) : مصدر في موضع الحال من البحر، أي: راهيًا، أي: ساكنًا على حاله، يقال: رَهَا الشيءُ يَرْهُو رَهْوًا، إذا سكن، فهو راهٍ. أو ذا رهو، فحذف المضاف. وعن المبرد: عيش راهٍ، أي: ساكن [1] . أو منفرجًا، من قولهم: بئر رهوة ورهواء، إذا كانت واسعة، أي: اتركه مفتوحًا على حاله منفرجًا [2] . وقيل: {رَهْوًا} أي: طُرُقًا متتابعة يتبع بعضها بعضًا، يقال: جاء القوم رهوًا، أي: متتابعين [3] . وقيل: {رَهْوًا} أي: يابسًا، يقال: رها الشيء، إذا يبس، لقوله: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا} [4] . وقيل: هو مفعول ثان على تضمين التَّرْكِ معنى التصيير، أي: صَيِّرْهُ رهوًا [5] .
وقوله: {إِنَّهُمْ} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ: (أنهم) بفتحها [6] ، على: لأنهم.
وقوله: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ} (كم) منصوبة بقوله: {تَرَكُوا} ، أي: كثيرًا ترك الذين أغرقناهم في البحر.
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ
(1) الكامل 2/ 737. وهو قول أبي عبيدة في المجاز 2/ 208. وذكره الجوهري (رها) دون نسبة.
(2) كونه بمعنى منفرج: هو قول مجاهد كما في النكت والعيون 5/ 250. وانظر الكشاف 3/ 432.
(3) انظر مشكل مكي 2/ 290.
(4) سورة طه، الآية: 77. وكونه بمعنى (يابس) هو قول عكرمة كما في جامع البيان 25/ 122. وابن أبي نجيح كما في النكت والعيون 5/ 250.
(5) التبيان 2/ 1146.
(6) كذا هذه القراءة في الكشاف 3/ 432. وروح المعاني 25/ 123 دون نسبة.