وقوله: {وَزُخْرُفًا} يجوز أن يكون عطفًا على قوله: {مِنْ فِضَّةٍ} على معنى: سقفًا من فضة ومن زخرف، والزخرف: الذهب. وأن يكون منصوبًا بفعل مضمر، أي: وجعلنا لهم زخرفًا، أي: زينة من كل شيء.
وقوله: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ} قرئ: (لَمَا) بالتخفيف والتشديد [1] . مَن خفف: جعل (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، على تقدير: إنِ الأمر والشأن، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، و (ما) صلة، والتقدير: وإن الأمر أو الشأن كلُّ ذلك لمتاع الحياة الدنيا. ومَن شَدَّدَ: جعل (إن) بمعنى (ما) و (لما) بمعنى (إلا) كقوله: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [2] تعضده قراءة من قرأ: (وما كل ذلك إلا) [3] .
وقرئ: (لِما) بكسر اللام [4] ، و (ما) على هذه موصولة، والعائد إليها من صلتها محذوف، أي: الذي هو متاع الحياة، وحَذْف العائد هنا كحذفه في قوله جل ذكره: (ما بعوضةٌ) [5] . و (وتمامًا على الذي أَحْسَنُ) [6] في قول من رفعهما [7] .
قال أبو الفتح: ينبغي أن تكون {كُلُّ} على هذه القراءة منصوبة، لأن (إن) مخففة من الثقيلة، وهي متى خففت من الثقيلة وأبطل نصبها لزمتها
(1) قرأ عاصم، وحمزة وهشام عن ابن عامر: (لمَّا) مشددة، وقرأ الباقون: (لمَا) مخففة. انظر السبعة/ 586/. والحجة 6/ 149. والمبسوط/ 398/. والتذكرة 2/ 512. والكشف 2/ 215.
(2) سورة الملك الآية: 20.
(3) كذا حكى صاحب الكشاف 3/ 419 هذه القراءة. وحكاها غيره: (وما ذلك إلا ... ) وهي كذلك في مصحف أُبي رضي الله عنه. انظر حجة الفارسي 6/ 149. والمحرر الوجيز 14/ 257.
(4) قرأها أبو رجاء كما في المحتسب 2/ 255. والمحرر الوجيز 14/ 257. والقرطبي 16/ 87.
(5) سورة البقرة، الآية: 26.
(6) سورة الأنعام، الآية 254.
(7) تقدم تخريج القراءتين في موضعيهما، وكلاهما من غير العشرة.