وقرئ: (بريء) [1] ، فعلى هذه يجوز جمعه وتثنيته، لأنه اسم الفاعل.
وقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} ؛ يحتمل أوجهًا:
أن يكون منصوبًا على أنه استثناء متصل من قوله: {مِمَّا تَعْبُدُونَ} ، أي: إنني براء مما تعبدونهم إلا الله، وجاز ذلك لأنه كان في القوم من يعبد الله ويعبد معه غيره على ما فسر [2] .
وأن يكون مجرورًا على أنه بدل من المجرور بِمِنْ للسبب المذكور آنفًا، والتقدير: إنني براء مما تعبدونهم إلا مِن الذي فطرني.
وأن يكون منصوبًا أيضًا على أنه استثناء منقطع، و {إِلَّا} بمعنى لكن، أي: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين.
وأن تكون، {إِلَّا} صفة بمعنى غير، كقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [3] أي: غير الله، على أن (ما) في قوله: ؛ {مِمَّا تَعْبُدُونَ} موصولة، والتقدير: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني.
والفَطْرُ: ابتداء خلق من غير مثال، من قولهم: فَطَرْتُ البِئْرَ، إذا أنشأتَ حفرها من غير أصل سابق [4] .
{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) } :
(1) قرأها ابن مسعود رضي الله عنه، والأعمش، انظر معاني الفراء 3/ 30. وجامع البيان 25/ 62. وإعراب النحاس 3/ 85. ومختصر الشواذ / 135/. والمحرر الوجيز 14/ 251.
(2) انظر المحرر الوجيز 14/ 252. وكون الاستثناء متصلًا أجازه الزجاج 4/ 409. والنحاس 3/ 86.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 22.
(4) انظر الصحاح (فطر) .