الجمهور، وأما ما روي من أن بعضهم قرأ: (ويعفو) بالواو [1] ، فعلى الاستئناف.
والجمهور على فتح لام {فَيَظْلَلْنَ} ، وقرئ: (فَيَظْلِلْنَ) بكسر اللام [2] ، وهما لغتان، يقال: ظَلِلْتُ أَظَلّ، وظَلَلْتُ أظِل، غير أن فتح اللام هي اللغة المشهورة، كذا قاله أبو الفتح [3] .
و {رَوَاكِدَ} خبر {فَيَظْلَلْنَ} ، أي: فتظل السفن رواكد، أي سواكن ثوابت واقفات على ظهره، أي على ظهر البحر، ومعنى {أَوْ يُوبِقْهُنَّ} : أو يهلكهن، والإيباق: الإهلاك.
{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) } :
قوله عز وجل: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} الفعل مسند إلى {الَّذِينَ} ، أي: ويعلم الكفار الذين يجادلون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه في القرآن ويكذبونهم أن لا محيص لهم عن عقاب الله إذا عاقبهم.
وقرئ: (ويعلمَ) بالنصب والرفع، وعليهما الجمهور [4] . وقرئ: (ويعلمِ) بالكسر، على أنه مجزوم [5] ، وإنما كسر لالتقاء الساكنين.
أما النصب: فعلى إضمار (أن) ، لأن ما قبله غير موجب، وذلك أنَّ ما قبله شرط وجزاء، وكل واحد منهما غير موجب، والنصب بعد الشرط إذا
(1) ذكرها الزمخشري 3/ 406. والقرطبي 16/ 33 دون نسبة، ونسبها أبو حيان 7/ 520. وتلميذه السمين 9/ 557 إلى الأعمش.
(2) قرأها قتادة كما في المحتسب 2/ 252. والمحرر الوجيز 14/ 226. والقرطبي 16/ 33.
(3) الموضع السابق.
(4) قرأ المدنيان، وابن عامر: (ويعلمُ) بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب. انظر السبعة / 581/. والحجة 6/ 130. والمبسوط/ 395/. والتذكرة 2/ 542.
(5) كذا هذه القراءة في الكشاف 3/ 406. والتبيان 2/ 1134. والدر المصون 9/ 558 دون نسبة.