النار، أي: دخلوا النار في ححبتكم، وبهذا التأويل يصح أن يكون ظرفًا وإلا فلا، وهذا من قول الملائكة لأهل النار، والفوج: الجماعة من الناس، لفظه مفرد ومعناه الجمع، وعلى لفظه أتى {مُقْتَحِمٌ} ولو أتى على معناه لقيل، مقتحمون، والاقتحام: الدخول في الشيء بِكُرْهٍ ومشقة.
وقوله: {لَا مَرْحَبًا بِهِمْ} (مرحبًا) مصدر، وانتصابه عليه، أو على أنَّه مفعول به، أي: لا يصادفون مرحبًا، أي: سعة، والجملة مستأنفة. وقيل: حال، أي: هذا فوج مقولًا له لا مرحبًا [1] ، و {بِهِمْ} من صلة قوله: {مَرْحَبًا} .
وقوله: {مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا} (مَنْ) يجوز أن تكون موصولة ونهاية صلتها {هَذَا} ، ومحلها: إما الرفع بالابتداء، والخبر {فَزِدْهُ} ، ودخلت الفاء لما في الموصول من الإبهام، وإما النصب بفعل يفسره هذا الظاهر وهو {فَزِدْهُ} . وأن تكون شرطية مرفوعة المحل بالابتداء لا غير، وخبره {قَدَّمَ} أو الجزاء وهو {فَزِدْهُ} .
وقد جوز فيها أن تكون استفهامية بمعنى التفخيم والتعظيم، ومحلها على هذا أيضًا الرفع بالابتداء، والخبر {قَدَّمَ} [2] . و {ضِعْفًا} صفة لعذاب، أي: مضاعفًا.
وقوله: {فِي النَّارِ} يجوز أن يكون من صلة (زد) ومعمولًا له، وأن يكون من صله محذوف على أنَّه حال، إما من الضمير المنصوب في {فَزِدْهُ} [أو] من عذاب لكونه قد وصف، أو صفة له بعد صفة.
{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {مَا لَنَا} ابتداء وخبر، و {مَا} استفهامية.
(1) انظر هذا القول في التبيان 2/ 1105 أيضًا.
(2) كذا في التبيان أيضًا 2/ 1105.