فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 3913

وعلى الثالث: مفعول له، أي: قعدت وتأخرت عن ذكر ربي حبًا للخير، أي: لأجل حب الخير. وأما {عَنْ} على الوجه الأول فمن صلة {أَحْبَبْتُ} . وأما على الثاني: فيجوز أن يكون متعلقًا بمحذوف على: أحببت حب الخير فسهوت عن ذكر ربي، وأن يكون في موضع الحال، أي: معرضًا عن ذكر ربي، ولك أن تعلقه بعين {أَحْبَبْتُ} على تضمنه معنى فعل يتعدى بعن أي: أنَبْتُ حب الخير عن ذكر ربي، أو جعلت حب الخير مُجزيًا أو مُغنيًا عن ذكر ربي. وكذا على الوجه الثالث: يجوز أن يكون من صلة {أَحْبَبْتُ} وقد ذكرته مقدرًا، وأن يكون في موضع الحال، أي: مُعرضًا عن ذكر ربي، وقد ذكر أيضًا، فاعرفه فإنه موضع.

و {ذِكْرِ رَبِّي} مضاف إلى المفعول، أي: عن أن أذكر ربي، أو إلى الفاعل، أي: عن أن يذكرني ربي، أو أن ذكرني ربي، وهو أَنْ ذَكَرَهُ في التوراة بإقامة الصلاة على ما فسر. واختلف في الخير، فقيل: الخيل، قال الفراء: العرب تسمى الخيلَ: الخيرَ [1] ، لأن الخير يجيء من جهتها. وقيل: المال [2] ، كقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [3] {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [4] والمال الخيل التي شغلته.

وقوله: {حَتَّى تَوَارَتْ} المنوي في توارت للشمس، دَلَّ عليها مرور ذكر العشي، لأن المضمر لا بد له من جري ذكر أو دليل ذكر في الأمر العام، وله في التنزيل نظائر [5] . وقيل: الضمير للصافنات، أي: إلى أن غابت

(1) معاني الفراء 2/ 405.

(2) جامع البيان 23/ 155 عن السدي.

(3) سورة البقرة، الآية: 180.

(4) سورة العاديات، الآية: 8.

(5) كقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] . وقوله: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت