وعلى فتح نون قوله: {نَعْجَةً} ، وقرئ: بكسرها [1] ، وهما أيضًا لغتان كَالْمَهْنَةِ والمِهْنَةِ للخدمة، إلا أن المشهور الفتح، أعني (نَعجة) فاعرفه.
وقوله: {أَكْفِلْنِيهَا} قيل: مَلِّكْنيها، وحقيقته: اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي.
{وَعَزَّنِي} الجمهور على تشديد الزاي، ومعناه غَلَبني، وقرئ: (وَعَزَني) بتخفيفها [2] ، وفيه وجهان:
أحدهما -وهو الوجه-: أنه مخفف من المشدد كراهة التضعيف، كما قالوا: ظَنْتُ، وَمَسْتُ، وَظَلْتُ، في ظَنَنْتُ، ومَسِسْتُ، وَظَلِلْتُ كراهة تلاقي المثلين.
والثاني: أنه من وَعَزَ يَعِزُ وَعْزًا، إذا تقدم، وهذا ليس بشيء لأمرين:
أحدهما: أنَّ وَعَز يتعدى بإلى، يقال: وَعَزْتُ إليه.
والثاني: ينبغي أن يكون معه العاطف فيقال: وَوَعَزنيَ.
وقرئ أيضًا: (وَعَازَّني) بألف بعد العين مع تشديد الزاي [3] ، من المُعَازّة، وهي المغالبة. و {الْخِطَابِ} : المخاطبة. وقيل: من خِطبة المرأة [4] ، أي: دافعني عن خِطبة هذه المرأة.
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي
(1) قرأها الحسن، والأعرج. انظر المحتسب 2/ 232. والمحرر الوجيز 14/ 23. والبحر 7/ 392.
(2) قرأها أبو حيوة، وطلحة. انظر مختصر الشواذ / 130/. والمحتسب 2/ 232. والكشاف 3/ 323. والمحرر الوجيز 14/ 24.
(3) هي قراءة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كما في معاني النحاس 6/ 101. وإعرابه 2/ 792. والمحرر الوجيز 14/ 24. كما قرأ بها آخرون، انظر مختصر الشواذ / 130/. وزاد المسير 7/ 120.
(4) قاله الزمخشري 3/ 323 واقتصر الجمهور على الأول.