أفواههم. ولك أن تجعل الواو الأولى صلة على قول من جوز ذلك، فتكون اللام من صلة هذا الفعل، أي: نَخْتِمُ لتكلمَنا، وَأَمَّا الْواو الثانية فللعطف ليس إلا.
وقرئ أيضًا: (وَلْتُكَلِّمْنَا أيديهم وَلْتَشْهَدْ أرجلهم) بلام الأمر فيهما والإسكان [1] ، على أن الله جل ذكره يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة.
{بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (ما) موصولة أو مصدرية.
وقوله: {فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ} قيل: لا يخلو من أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل، والأصل: فاستبقوا إلى الصراط، أو يُضمَّنُ معنى ابتدروا، ويجعل الصراط مسبوقًا لا مسبوقًا إليه، أو ينتصب على الظرف.
وقوله: {مُضِيًّا} الجمهور على ضم ميمه وهو الأصل، وأصله: مُضُوْيٌ على فُعُول، وقد ذكر نظيره [2] ، وقرئ: (مِضِيًّا) بكسر الميم [3] إتباعًا للعين، كما قيل: (عُتِيًا) و (عِتِيًّا) [4] ، والمعنى: لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء.
وقوله: (نَنْكُسْهُ) قرئ: بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وتخفيف الكاف مع الضم، وبضم الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف مع الكسر [5] ، وهما لغتان بمعنىً، يقال: نَكَسْتُهُ أَنْكُسُهُ نَكْسًا، ونَكَّسْتُهُ، أُنَكِّسُهُ تنكيسًا،
(1) كذا حكى هذه القراءة الزمخشري 3/ 291. وأبو حيان 7/ 344. والسمين الحلبي 9/ 282 دون نسبة.
(2) انظر إعرابه للآية (8) من"مريم".
(3) قرأها أبو حيوة، ورواية عن الكسائي. انظر البحر 7/ 344. والدر المصون 9/ 284.
(4) من الآية (8) من مريم، والقراءتان من المتواتر كما سبق تخريجه.
(5) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ عاصم إلا في رواية، وحمزة: (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأول وكسر الكاف المشددة. وقرأ الباقون: (نَنْكُسْهُ) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وضم الكاف خفيفة. انظر السبعة/ 543/. والحجة 6/ 45. والمبسوط/ 272/. والتذكرة 2/ 514 - 515.