فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 3913

وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) :

قوله عز وجل: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} : (ثمرات) نصب لأنه مفعول به لأخرجنا. و {مُخْتَلِفًا} نعت لثمرات، و {أَلْوَانُهَا} ، رفع بأنه فاعل لقوله: {مُخْتَلِفًا} لأن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل، كأنه قيل: يختلف ألوانها.

وقوله: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ} الجمهور على ضم الجيم من {جُدَدٌ} وفتح الدال الأولى، وهي جمع جُدَّةٍ، والجدَّةُ الطريقة يخالف لونها لون ما يليها، أي: طرائق تخالف لون الجبل، ومنه جُدّة الحمار، وهي الخطة التي في ظهره تخالف لونه، قال المتلمس [1] :

529 -لَهُ جُدَدٌ سُودٌ كَأَنَّ أَرندَجًا ... بِأكرُعِهِ وبالذِّرَاعَيْنِ سُنْدُسُ [2]

الأرندج: جِلْدٌ أسود.

وقرئ: (جُدُدٌ) بضم الجيم والدال [3] ، وهو جمع جديد، كسرر في جمع سرير، أي: ومن الجبال آثار جدد غير مُخْلِقَةٍ، أي: ظاهرة للناظرين غير خفية، بخلاف ما أخلق وتقادم، فهو أصح لها وأوضح للونها.

وقرئ بفتح الجيم والدال [4] ، وهو الطريق الواضح المسفر، والجَدَدُ

(1) هذا لقبه، واسمه جرير بن عبد المسيح، شاعر جاهلي كان منادمًا لعمرو بن هند ملك الحيرة، وهو الذي كان قد كتب الملك له كتابًا إلى عامل البحرين ومعه طرفه بن العبد يأمره بقتلهما، ولكنه فتح الكتاب وعرف مضمونه فنجا، وضُرب المثل بصحيفة المتلمس هذه. (الشعر والشعراء) .

(2) انظر هذا البيت في المحتسب 2/ 199.

(3) قرأها الزهري. انظر المحتسب 2/ 199. والكشاف 3/ 274. والبحر 7/ 311.

(4) أي (جَدَدٌ) وهي رواية أخرى عن الزهري كما في المحتسب الموضع السابق، ومختصر الشواذ/ 124/. والكشاف 3/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت