تحته [1] ، على أن المنوي فيه للبعث أو للحشر، لأن قولهم: {لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ} نفي للبعث وإنكار لوجوده، أو للعقاب الذي يكون في الساعة، لأن المَخُوف منها إنما هو عقابها. وقيل: هو مسند إلى عالم الغيب، على: لَيَأْتِيَنَّكُمْ أمره كقوله: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [2] ، وقوله: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} [3] والوجه هو الأول، لأن قائل هذا الوجه يحتاج أن يثبت أن من قرأ بالياء قرأ: (عالمُ الغيب) بالرفع، ولم يذكر أحد عنه الرفع فيما اطلعت عليه.
وقوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ} قرئ بالرفع [4] على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب، أو مبتدأ وخبره {لَا يَعْزُبُ} ، ومحل {لَا يَعْزُبُ} على الوجه الأول النصب على الحال، أي: غير عازب عنه [مع الباء] [5] وهي حالى مؤكدة. وبالجر [6] على أنه صفة لـ (رَبِي) أو بدل منه.
وقوله: {وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ} الجمهور على رفعهما، وفيه وجهان، أحدهما: مبتدأ، والخبر {إِلَّا فِي كِتَابٍ} . والثاني: عطف على {مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} . وقرئ: بالفتح [7] ، وفيه وجهان أيضًا، أحدهما: على التبرئة [8] . والثاني: عطف على (ذرة) على أنه مفتوح في موضع الجر لامتناع الصرف، كأنه قيل: لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر.
(1) قرأها طلق عن أشياخه. انظر مختصر الشواذ / 121/. والمحتسب 2/ 186. والقرطبي 14/ 260. وذكرها ابن عطية 13/ 108 حكاية عن أبي حاتم.
(2) سورة الأنعام، الآية: 158.
(3) سورة النحل، الآية 33. والقول هنا للزمخشري 3/ 251.
(4) هذه قراءة أبي جعفر، ونافع، وابن عامر، ورويس عن يعقوب كما سوف أخرج.
(5) كذا في (ب) و (ط) . ولم أتبينها.
(6) هي قراءة الباقين من العشرة، إلا أن حمزة، والكسائي قرءا: (عَلَّامِ) على وزن: فعّال. انظر السبعة / 526/. والحجة 6/ 5. والمبسوط / 360/. والنشر 2/ 349.
(7) قرأها الأعمش، وقتادة. انظر مختصر الشواذ / 121/. والمحرر الوجيز 13/ 109. وزاد المسير 6/ 433. والقرطبي 14/ 260.
(8) يعني اسم (لا) النافية للجنس.