الحسن، فتكون الجلابيب هي المفعول، أي: يُقَرِّبْنَ جلابيبهن من أنفسهن، وهي جمع جلباب، وهو الملحفة، وقيل: الرداء [1] .
وقوله: {ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} عطف على {لَنُغْرِيَنَّكَ} ، لأنه يجوز أن يقع جوابًا للقسم.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} يجوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف، أي: إلا جوارًا قليلًا، أو وقتًا قليلًا. وأن يكون حالًا من المضمر المرفوع في {لَا يُجَاوِرُونَكَ} ، على: لَا يجاورونك في المدينة إلَّا أقلاء أذلاء [2] .
وأما قوله: {مَلْعُونِينَ} يجوز أن يكون حالًا بعد حال، وأن يكون حالًا من المنوي في {قَلِيلًا} إذا جعلته حالًا، ولا يجوز أن يكون [حالًا] مما بعد (أين) كما زعم بعض النحاة، لأنها شرط، وما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها. وأن يكون منصوبًا على الذم [3] .
وقوله: {سُنَّةَ اللَّهِ} منصوب على المصدر، أي سَنَّ الله في الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا [4] ، كسنته في الذين مضوا من الأمم.
وقوله: {تَكُونُ قَرِيبًا} الكلام في تذكير قريب، كقوله: إِنَّ رَحْمَتَ
(1) اختلف في الجلباب، فقيل: الرداء، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - والحسن. وقيل: القناع، عن ابن جبير. وقيل: كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها، قاله قطرب. وقال البغوي: هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار. انظر النكت والعيون 4/ 423 - 424. ومعالم التنزيل 3/ 544.
(2) انظر معاني الفراء 2/ 350 فقد ذكر الوجهين ورجح الأخير، وحكاهما عنه النحاس في الإعراب 2/ 649 - 650.
(3) تقديره: أذم ملعونين. وانظر هذا الوجه في المشكل، والبيان.
(4) العبارة من معاني الزجاج 4/ 236 - 237.