بنات العم وبنات الخال لغيره [1] ، وذلك لا يجوز لغيره - صلى الله عليه وسلم -، وهو مذهب جمهور الفقهاء [2] .
وقوله: {خَالِصَةً} يجوز أن يكون مصدرًا كالخاطئة واللاغية، وكذلك خاصة، فيستوي فيهما لفظ المذكر والمؤنث، وأن يكون اسم فاعل من خَلَصَ الشيء يَخْلُصُ خُلُوصًا فهو خَالِصٌ، فإن جعلته مصدرًا جاز لك فيه أوجه: أن تنصبه عليه بمعنى خَلَص لك ذلك خلوصًا، وأن تجعله في موضع الحال من المنوي في {وَهَبَتْ} ، وأن تجعله صفة للمرأة، أو لمصدر محذوف، أي: هبة خالصة. وإن جعلته اسم الفاعل كان لك أن تجعله حالًا من المذكور آنفًا، وأن تجعله نعتًا للمذكورة أو للمذكور قبيل، فاعرفه فإنه موضع، وحكي فيها الرفع [3] ، أي: ذلك خالصة لك.
وقوله: {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} من صلة {أَحْلَلْنَا} ، وما بينهما اعتراض، أي: أحللنا لك هذه الأشياء المذكورة من المنكوحات لكيلا يكون عليك ضيق في دينك ولذة دنياك.
{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) } :
قوله عز وجل: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ} (مَن) شرطية، ومحلها إما الرفع بالابتداء والخبر فعل الشرط وهو {ابْتَغَيْتَ} ، والتقدير: ابتغيتها، أو الجزاء وهو {فَلَا جُنَاحَ} ، والعائد محذوف، أي: فلا جناح عليك فيها، أو
(1) انظر هذا في معاني الزجاج 4/ 233 أيضًا.
(2) انظر النكت والعيون 4/ 415. والقرطبي 14/ 210.
(3) قراءة ذكرها الزمخشري 3/ 242. وأبو حيان 7/ 242. والسمين الحلبي 9/ 136 دون نسبة.