فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 3913

قوله عز وجل: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} أبو علي: الضم في قوله: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} ليس المراد به الضم المزيل للفرجة والخصاصة بين الشيئين، وإنما المراد به تجلده وضبطه نفسه، وتشدده عند انقلاب العصا حية، حتى لا يضطرب ولا يرهب، وكذلك قول الشاعر:

493 -اُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للموتِ ... فَإِنَّ الموتَ لَاقِيكَا [1]

ليس يريد به الشد الذي هو الربط والضم، وإنما يريد: تَأَهَّبْ له، واستعدَّ للقائه، حتى لا تهاب ولا تجزع لوقوعه، فيكون بحسب [2] الاستعداد له كمن قيل فيه: حبيب جاء على فاقة [3] .

أبو عبيدة: جناحا الرجل يداه [4] ، لأن يدي الشخص بمنزلة جناحي الطائر.

وقرئ: (من الرَّهَب) بفتحتين، وبفتح وسكون، وضم وسكون، وهذه قراءات الجمهور [5] .

وقرئ: أيضًا بضمتين [6] وهي لغات بمعنى، وهو الخوف.

(1) ينسب لسيدنا علي - رضي الله عنه -، انظره في الكامل 3/ 1121. والحجة للقراء السبعة 5/ 416. وشرح الحماسة للمرزوقي 1/ 331. وزاد المسير 6/ 220. وقال المبرد: والشعر إنما يصح بأن تحذف (اشدد) ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى، ولا يعتدون به في الوزن.

(2) في الحجة كما سوف أخرج: (بحسن) .

(3) انظر قول أبي علي مع المثل في الحجة 5/ 415 - 416.

(4) كذا حكاه أبو علي في الموضع السابق عن أبي عبيدة، وانظر مجاز القرآن 2/ 104.

(5) قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (من الرَّهَب) بفتح الراء والهاء. وقرأ حفص عن عاصم: (من الرَّهْب) بفتح الراء وسكون الهاء. وقرأ الباقون: (من الرُّهْب) بضم الراء وسكون الهاء. انظر السبعة /493/. والحجة 5/ 414. والمبسوط / 340/. والتذكرة 2/ 484.

(6) قرأها الجحدري، وعيسى بن عمر. انظر إعراب النحاس 2/ 552. ومختصر الشواذ / 112/. والمحرر الوجيز 12/ 166. ونسبها في زاد المسير 6/ 220 إلى أبي بن كعب - رضي الله عنه -، والحسن، وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت