فالتمام من عندك لا من عندي، بمعنى: لا ألزمك إياه، ولا أوجبه عليك، ولكنك إذا فعلته فهو منك تفضل وتبرع.
{قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} (ذلك) : مبتدأ، وما بعده الخبر، والمعنى: ذلك بيننا، والإشارة إلى ما عاهده عليه شعيب - عليه السلام -.
وقوله: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} (أي) : شرطية منصوبة بقوله: {قَضَيْتُ} و (ما) صلة مؤكدة، و {الْأَجَلَيْنِ} جر بالإضافة، والتقدير والمعنى: أي المدتين من الثماني أو العشر قضيت، أي: وفيتك إياه وفرغت منه، و {قَضَيْتُ} في موضع الجزم بقوله: {أَيَّمَا} .
وقوله: {فَلَا عُدْوَانَ} الفاء مع ما بعده في موضع الجزم على جواب الشرط، والجملة في موضع النصب بقوله: {قَالَ} .
وعن ابن كيسان: أن (ما) اسم نكرة أضيف إليه (أي) و {الْأَجَلَيْنِ} بدل من (ما) [1] .
وعن الحسن: (أيْما الأجلين) بسكون الياء [2] استثقالًا للتضعيف مع أن المضعف ياء، وهي على انفرادها ثقيل فكيف بها إذا ضُعِّفَتْ؟ وأنشد أبو علي للفرزدق:
491 -تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسَّمَاكَيْنِ أَيُّهُمَا ... عَلَيَّ مَعَ الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهْ [3]
(1) انظر قول ابن كيسان في مشكل إعراب القرآن 2/ 159.
(2) انظر قراءة الحسن - رحمه الله - في المحتسب 2/ 150. والمحرر الوجيز 12/ 161.
(3) الشاهد في المحتسب 2/ 152. والكشاف 3/ 164. والمغني / 107/. والدر المصون 8/ 667.