(خبيرًا) أبدًا. والحال في الأمر العام تتغير وتنتقل اللهم إلا على وجه التأكيد، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} [1] ، فحينئذ يجوز أن يكون حالًا من أحد المذكورين، فاعرفه.
وقيل: الضمير في {بِهِ} للمصدر، أي: فاسأل بسؤالك إياه خبيرًا.
وقيل التقدير: فاسأله خبيرًا به، أي: بخلق السموات أو بالاستواء أو بذات الرحمن، وينصب قائل هذا القول {خَبِيرًا} على الحال على جهة التأكيد.
وقيل: هذا من السؤال الذي معناه الطلب، والهاء ضمير الله، و {خَبِيرًا} منصوب على الحال، أي: فاسأل ما تسأله من الله خبيرًا، أي: عالمًا بكل شيء، فاعرفه فإنه موضع [2] .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) } :
قوله عز وجل: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} (ما) هنا يحتمل أن تكون موصولة، وإذا كانت موصولة تحتاج إلى عائد، والتقدير: أنسجد للذي تأمرناه، بمعنى: تأمرنا بسجوده، ثم تأمرنا لسجوده، كقولك:
480 -أَمَرْتُكَ الخَيْرَ. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . [3]
ثم تحذف المضاف الذي هو السجود، ثم الضمير العائد فبقي ( {تَأْمُرُنَا} كما ترى، والمعنى: أنسجد لهذا اللفظ من غير أن نعرف معناه، ولهذا الاسم من غير أن نعرف مسماه؟ والاستفهام بمعنى الإنكار، أي: لا نسجد.
(1) سورة البقرة، الآية: 91.
(2) انظر في إعراب ومعنى (به) معاني النحاس 5/ 42.
(3) تقدم هذا الشاهد أكثر من مرة، انظر رقم (18) .