قوله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} تعدَّى {وَعَدَ} هنا إلى مفعول واحد وهو {الَّذِينَ} ، وأصله أن يتعدى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما [1] .
وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} قيل: عام، و (مِن) للتبيين. وقيل: خاص للمهاجرين، و (مِن) للتبعيض [2] .
وقوله: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} تفسير للوعد، واللام جواب قسم محذوف تقديره: وعد الله وأقسم ليجعلنهم خلفاء لمن قبلهم من الملوك والأمراء.
وقوله: {كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: استخلافًا مثل استخلاف الذين من قبلهم.
وقوله: {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} محل الفعلين إما النصب على الحال من {الَّذِينَ آمَنُوا} ، أي: عابدين إياي موحدين، أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم وتوحيدهم، وإما الرفع على القطع والاستئناف، أي: هم يعبدونني.
وقوله: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} قرئ: (لا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه [3] ، وفاعل الفعل للمخاطب، ومفعولاه: {الَّذِينَ كَفَرُوا} و {مُعْجِزِينَ} .
وقرئ: بالياء النقط من تحته [4] ، وفي فاعل الفعل وجهان:
(1) كذا أيضًا في مشكل مكي 2/ 125.
(2) انظر التفسير الكبير 24/ 23.
(3) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.
(4) قرأها ابن عامر، وحمزة. انظرها مع القراءة الأولى في المبسوط 320 - 321. والتذكرة 2/ 46. والكشف 2/ 142. وقد دخل كتاب الحجة 5/ 332 تصحيف غريب، وذلك بإضافة اسم (حفص) إلى قراءة ابن عامر، وحمزة، دون تنبيه من المحققين. وكيف يكون =