مَرَدُوا [1] أي: قوم مردوا، وهذا رأي صاحب الكتاب.
والثالث: صلة، أي: وينزل من السماء جبالًا، وهو رأي أبي الحسن [2] .
وفي الثالثة ثلاثة أوجه أيضًا:
أحدها: للبيان، لأنها موضحة للجبال من أي شيء [هي] .
والثاني: للتبعيض، أي: فيها شيء من برد.
والثالث: صلة، أي: وينزل بردًا من السماء من جبال فيها، أو ينزل من السماء من جبال فيها برد، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
وقوله: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ} في الكلام حذف مضاف تقديره: فيصيب بضرر البرد من يشاء، فيهلكه ويهلك زرعه ومواشيه، ويصرف ضرره عمن يشاء، فحذف المضاف.
وقوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} الجمهور على قصر السنا وهو الضوء، وسنا كل شيء ضوؤه، يقال: سنت الأبصار تسنو، إذا أضاءت، وقرئ: (سناء برقه) بالمد [3] ، على إرادة المبالغة في قوة ضوئه وصفائه، فأطلق عليه اسم الشرف، لأن المد إنما يستعمل في الشرف، والمراد به هنا: العلو والارتفاع، والقصر في الضوء.
[وعلى فتح ياء (يَذهب) وهو الوجه، وقرئ: (يُذْهَبُ) بضمها[4] ، على
(1) سورة التوبة، الآية: 101.
(2) انظر رأيه أيضًا في معاني النحاس 4/ 544. والتبيان 2/ 975.
(3) قرأها طلحة بن مصرف. انظر معاني النحاس 4/ 545. والمحتسب 2/ 114. والمحرر الوجيز 11/ 317.
(4) قراءة صحيحة لأبي جعفر وحده من العشرة. انظر المبسوط / 319/. ومعاني الفراء 2/ 257. وجامع البيان 18/ 154. وإعراب النحاس 2/ 448.