فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 3913

الكلب، وخسأ الكلب بنفسه.

وقوله: {وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف، وقرئ: (أنه) بفتحها [1] ، أي: (لأنه) .

وقوله: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} قرئ: بضم السين وكسرها [2] وكلاهما مصدر سَخِرَ كالسُّخْرِ والسِّخْرِ، تقول منه: سخرت منه وبه أسخر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سُخْرًا وسِخْرًا وسِخْرِيًا وسُخْرِيًا وسخرية، إذا هزئت به، غير أن ياء النسب زيادة قوة في الفعل، كما قيل: الخصوصية في الخصوص، والدليل على أن المراد بهما الهزء قوله جل ذكره: {وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ} ، والضحك بالسخر والهزء أشبه، وهذا مذهب صاحب الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله، وهو أنهما لغتان بمعنى [3] .

وقال غيرهما: إن المكسور من الهزء، والمضموم من الإذلال والتسخير، أي: سَخَّروهم واستعبدوهم [4] .

وقال محمد بن يزيد أيضًا: هما لغتان ككُرسي وكِرسي، وبُخْتِي وبِخْتِي، وأُسوة وإِسوة، وإنما تؤخذ التفرقة عن العرب، فأما بالتأويل فلا، هذا معنى كلامه [5] ، وهو مفعول ثان، أعني {سِخْرِيًّا} .

(1) قرأها أبي بن كعب - رضي الله عنه - كما في مختصر الشواذ / 99/. والمحتسب 2/ 98. والكشاف. 3/ 57. والمحرر الوجيز 11/ 256.

(2) القراءتان من العشر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وخلف: بضم السين، وقرأ الباقون: بكسرها. انظر السبعة / 448/. والحجة 5/ 302 - 303. والمبسوط / 314/.

(3) انظر مذهب سيبويه وشيخه في معاني الزجاج 4/ 24. وإعراب النحاس 2/ 429.

(4) كونهما بمعنيين مختلفين هو قول أبي عبيدة في المجاز 2/ 62. وحكاه الطبري 18/ 61 عن ابن زيد. وانظر معاني الفراء 2/ 243. والنكت والعيون 4/ 68.

(5) انظر كلام محمد بن يزيد المبرد في إعراب النحاس 2/ 429. وهو قول الكسائي قبله. انظر معاني الفراء 2/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت