قوله عز وجل: {مِنْ هَمَزَاتِ} الهمزات: النزغات والنخسات، واحدها هَمْزة، وإنما حركت الميم في الجمع فرقًا بين الاسم والصفة.
وقوله: {أَنْ يَحْضُرُونِ} أي: من أن يحضرون.
وقوله: {ارْجِعُونِ} خاطب ربه بلفظ الجمع على مذهب القوم، لأن الواحد العظيم منهم يخاطَب بخطاب الجمع تعظيمًا له [1] .
وعن ابن جريج [2] : أنه استغاث أولًا بالله ثم رجع إلى مسألة الملائكة أن يردوه إلى الدنيا [3] . وعلى [قياس] قول المازني: في قوله جل ذكره: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [4] أن معناه ألق ألق على تكرير اللفظ، يكون معنى {ارْجِعُونِ} : أرجعنِ أرجعنِ [5] ، والمختار الوجه الأول لسلامته من الحذف والتقدير، وهو شائع في كلام القوم نظمهم ونثرهم، قال:
470 -فَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النَّسَاءَ سِوَاكُمُ ... . . . . . . . . . . [6]
وقال:
(1) أو خاطب الله تعالى على ما يخبر الله به عن نفسه كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى} . وقال: (وقد خلقناك من قبل) . انظر معاني الفراء 2/ 241 - 242. ومعاني الزجاج 4/ 21 - 22. ومعاني النحاس 4/ 484. وانظر مذهب المؤلف في إعراب النحاس 2/ 427.
(2) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام العلامة شيخ الحرم، صاحب التصانيف، أول من دَوّن العلم بمكة، ورواياته في كتب الحديث كثيرة، عاش سبعين سنة، وتوفي سنة خمسين ومائة. (سير أعلام النبلاء) .
(3) انظر قول ابن جريج في جامع البيان 18/ 52. والقرطبي 12/ 149. وحكاه ابن عطية 11/ 253 دون نسبة.
(4) سورة ق، الآية: 24.
(5) انظر قول المازني هذا في إعراب النحاس 2/ 427. مشكل مكي 2/ 113 - 114. وجامع القرطبي 12/ 149.
(6) صدر بيت للعرجي، وعجزه:
.. . . . . . . . . . ... وإن شئتِ لم أَطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدا
وانظر في أضداد الأنباري / 64/. ومقاييس اللغة 1/ 243. والصحاح (برد) . والكشاف 3/ 56. والتفسير الكبير 23/ 104. والنقاخ: الشراب العذب. والبرد هنا: النوم.