ومما أنشئ لكم شجرة، أو: وثَمَّ شجرة [1] . و {تَخْرُجُ} وما بعد صفة لشجرة، ولذلك جاز الابتداء بها.
وقوله: {مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} قيل: الطور: الجبل بالسريانية [2] . وقيل بالعربية [3] ، من قولهم: عدا طوره، أي: جاوز حده، سمي بذلك لارتفاعه. وهو مضاف إلى {سَيْنَاءَ} ، وهي اسم علم لبقعة [4] ، وعن مجاهد: هي اسم حجارة بعينها أضيف [الجبل] إليها لوجودها عنده [5] .
وقد جوز أن يكون (طور سيناء) اسمًا للجبل مركبًا من مضاف ومضاف إليه كامرئ القيس، وكبعلبك فيمن أضافه [6] ، والأول أشهر وعليه الأكثر.
وقرئ: (سِيناء) بكسر السين [7] ، والهمزة على هذا أصل، كالتي في نحو: عِلباء، وحِرباء، وهي منقلبة عن الياء وليست للتأنيث، لأنه ليس في كلام القوم فِعْلاء بكسر الفاء ممدودًا والهمزة فيه للتأنيث، وإنما لم ينصرف، لأنه اسم علم لبقعة، ففيه التعريف والتأنيث، أو التعريف والعجمة، وهو قول أبي الحسن، قال: هو اسم عجمي معرفة [8] .
وقرئ: بفتح السين [9] ، وهو فعلاء كحمراء ونحوه، ولا ينصرف في
(1) هذا تقدير النحاس 2/ 416. ومكي 2/ 103. والأول للزمخشري 3/ 45.
(2) جمهرة اللغة 2/ 761. والمعرب / 221/. وهو قول ابن زيد كما في جامع البيان 1/ 325. وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - كما في النكت والعيون 4/ 50. والضحاك كما في زاد المسير 5/ 466.
(3) حكى الماوردي 1/ 134 عن قتادة أنه اسم عربي.
(4) انظر مجاز القرآن 2/ 57. ومعاني الزجاج 4/ 10. ومعاني النحاس 4/ 452. ومعالم التنزيل 3/ 306.
(5) انظر قول مجاهد هكذا في معالم التنزيل الموضع السابق.
(6) الكشاف 3/ 45.
(7) قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو كما سوف أخرج.
(8) انظر قول أبي الحسن الأخفش في إعراب النحاس 2/ 417. ومشكل مكي 2/ 105.
(9) هذه قراءة الباقين من العشرة. انظرها مع القراءة الصحيحة السابقة في السبعة 444 - 445. والحجة 5/ 289. والمبسوط / 311/. والتذكرة 2/ 450.