وقوله: {ذَلِكَ} مبتدأ، و {بِأَنَّ اللَّهَ} الخبر، والإشارة إلى النصر، أي ذلك النصر ثابت بسبب أنه سبحانه قادر على ما يشاء، ومِن جُمْلَةِ قُدْرَتِهِ البالغة أنه {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ. . .} الآية.
وقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ} (أنَّ) في موضع جر بالعطف على الأولى، وكذا ما بعدها من لفظ أن.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} قيل: أي: ذلك الوصف بخلق الليل والنهار، والإحاطة بما يجري فيهما، وإدراك كل قول وفعل بسبب أنه الحق [1] ، أي: ذو الحق. و {هُوَ} : هنا يجوز أن يكون توكيدًا لاسم أنّ، وأن يكون فصلًا، وأن يكون مبتدأ.
وقرئ: (يَدْعُون) بالياء النقط من تحته على الإخبار، وبالتاء على الخطاب [2] ، أي: قل لهم ذلك.
وقرئ: (يُدْعَوْنَ) بلفظ المبنى للمفعول [3] ، والواو راجعة إلى {مَا} ، لأنه في معنى الآلهة.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) } :
قوله عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ
(1) هذا القول للزمخشري 3/ 38.
(2) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: (تدعون) بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. انظر السبعة / 440/. والحجة 5/ 285. والمبسوط / 309/.
(3) قرأها اليماني كما في مختصر الشواذ / 96/. والكشاف 3/ 38. وأضافها أبو حيان 6/ 384 إلى مجاهد، وموسى الأسواري أيضًا.